الثلاثاء، 07 أبريل 2020 04:36 م
الثلاثاء، 07 أبريل 2020 04:36 م
دندراوى الهوارى

دندراوى الهوارى

أسئلة خطيرة حول مليارات تبرعات مستشفى "57357".. وإهانة المرضى!

7/3/2016 4:15:14 PM
دندراوى الهوارى
المستشفى استحوذت على التبرعات ولم يعد هناك زكاة تصل للغلابة والفقراء والمحتاجين
أنماط البشر ثلاث، أخطرهم من يعتقد بأن كل ما يوجد على كوكب الأرض هو ملك لهم، وأنهم يجب أن يحصلوا عليه أيا كانت الوسيلة، المهم الحصول عليه، سواء بالتجارة بآلام الناس، وكبريائهم، أو القدرة على إزالة حمرة الخجل من على وجوههم، ووأد القيم الإنسانية من داخلهم.

وإذا أسقطنا هذه المعادلة الإنسانية على حجم إعلانات التسول تحت شعار "تبرع" للمستشفيات المختلفة، والتى لا تعد ولا تحصى، والجمعيات التى تتخذ من شعار "الخير" وسيلة وهدفا للحصول على الملايين وتفريغ جيوب المصريين، رغم ما يكتنفها من غموض حول علاقتها بجماعات متطرفة، وحركات فوضوية، إنما يمثل ابتزازا رخيصا وسمج لمشاعر الناس فى شهر العبادة والتقرب إلى الله "شهر رمضان".

وتقفز مستشفى 57357، على قائمة المستشفيات التى تمارس كل أنواع ابتزاز مشاعر الناس، والمتاجرة بآلام وفقر الأطفال وأولياء أمورهم، ولتحقيق أكبر مكاسب مالية من التبرعات، استعانت بطاقم خبراء من أمريكا وكندا لوضع خطة جمع التبرعات، جوهرها محاصرة الناس فى كل مكان من خلال حملات إعلانية مكثفة، وحملات ميدانية، والزكاة، والتبرع المباشر من الأفراد، والتليفونات الأرضيّة والمحمول، والإنترنت، وفى المدارس والجامعات والأندية والشركات والهبات، والدعم المحلى والخارجى، ووظفت كل نجوم المجتمع من سياسيين وفنانين ورياضيين ورجال دين وشخصيات عامة، للمساهمة فى الترويج و"إجبار" الناس على التبرع، وعمل حسابات مفتوحة فى البنوك.

مستشفى 57357، تم افتتاحها فى 7/7/2007 _تاريخ مزيكا_ وساهم الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق، وأحد نسور نظام مبارك فى نزع أرض السلخانة بالسيدة زينب ومنحها لجمعية أصدقاء معهد الأورام لإقامة المستشفى، كما أن سوزان مبارك زوجة رئيس مصر الأسبق، محمد حسنى مبارك، وضعت حجر الأساس وسط احتفالية صاخبة.

ورغم مرور 9 سنوات بالتمام والكمال على تشييد هذا المستشفى، إلا أنها مستمرة وبشكل "مستعر" فى جمع التبرعات والهبات، وتزداد استعارا عاما بعد عام، وكما قال الكاتب الكبير وحيد حامد فى مقال له تحت عنوان " تبرعوا لإهانة مصر" منذ أيام، أن مستشفى "57357" تتبنى حملات إعلانية مكثفة وتطارد المشاهد مطاردة الثعلب للدجاجة، وإعلانات هذا المستشفى كأنها الذباب الذى لا يمكن هشه أو نشه، وهى ثقيلة على النفس مزعجة ومقبضة تحاول الهرب منها بالانتقال إلى قناة أخرى فتجدها قائمة على تطوير ثقافة التسول وتجميلها إلا أنها تفشل فشلاً ذريعاً لأن التسول له خصائص ثابتة من الصعب أن تتغير أو تتبدل.

وقال الأستاذ وحيد حامد: "أول خصائص التسول، هو إظهار الضعف والهوان والانكسار لجلب الشفقة، وعصابات التسول التى تسيطر على الشوارع تستغل أصحاب العاهات والأمراض الخلقية وفى غالب الأحيان تصنع هذه العاهات بنفسها.. أما الأمر الثانى فهو الإلحاح.. ثم الإلحاح.. ثم الإلحاح.. وهذا ما تفعله مستشفى "57357" التى تعرض لنا صور الأطفال المرضى فى استجداء رخيص ومزر.. رغم علم القائمين عليه بأن هذا يخالف أبسط حقوق الطفل المريض حتى لو كان الأمر بموافقة منه أو من أهله.. وهنا لا يصبح العلاج بالمجان.. لقد دفع الطفل ثمن علاجه بأن أصبح مادة إعلانية دون احترام لإنسانيته أو خصوصيته.. ورغم علم المستشفى بوجود قوانين تمنع ذلك فإنه يتبجح ويخالف لأنه يعلم تمام العلم أنه لا يوجد من يردعه أو يحاسبه هو أو غيره.. لأن الطفل المريض أصبح ملكاً للمستشفى طالما تفضل وتكرم وسمح بقبوله.. ومن الثابت أنه لا يقبل إلا حالات المرض وهى فى بدايتها والتى يسهل علاجها؟

وهنا يستوجب علينا جميعا أن نطرح الأسئلة الحائرة، والتى تبحث عن إجابات واضحة، ألم يكفِ مستشفى "57357"، بحجم التبرعات التى بلغت المليارات طوال 9 سنوات كاملة؟ وماذا عن المرتبات والحوافز الضخمة التى تمنحها المستشفى للعاملين والموظفين بما يدفعها إلى الجلوس على قمة هرم أعلى المرتبات فى مصر ؟ وهل مدير المستشفى يتقاضى 150 ألف جنيه شهريا؟ ولماذا لا تخضع حسابات هذه المستشفى لرقابة الأجهزة الرقابية المختلفة وتكتفى فقط بمراقبة وزارتى الصحة والتضامن ويعلم الجميع كم من كوارث ترتكب بفضل رقابة الموظفين فى الوزارات؟ وكم تتكلف الحملات الإعلانية فى كل وسائل الإعلام من قنوات فضائية وإذاعة وصحف؟ وما حقيقة حصول صحيفة أسبوعية لا توزع 500 نسخة على 5 ملايين من المستشفى كدعاية وإعلان وترويج لحث المواطنين على التبرع للمستشفى؟

الكارثة أن مستشفى 57357، استحوذت على نصيب الأسد من حجم التبرعات، ولم يعد هناك زكاة تصل للغلابة والفقراء والمحتاجين، واكتفينا فقط بالتبرع للمستشفى طوال 9 سنوات، تدفع مرتبات هى الأعلى فى مصر ، وغير خاضعة لأى رقابة، ولا نعرف حجم التبرعات طوال كل هذه السنوات، والتى تقدر بالمليارات، فهل تتحرك الأجهزة الرقابية لإخضاع المستشفى لرقابتها والوقوف على حسابتها فى البنوك؟

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

الأكثر قراءة



print