الخميس، 24 يناير 2019 11:38 ص
الخميس، 24 يناير 2019 11:38 ص

المعذبون فى سجون الحوثى يكشفون أسرار ليالى الانتهاكات.. التعليق ونزع الأظافر والسلخ والوقوف على الأطراف أبرز الطرق.. و18 ألفا اختطفتهم الميليشيا..أحد الضحايا: الناس ماتت من نهش الكلاب ولدغ الحشرات..

المعذبون فى سجون الحوثى يكشفون أسرار  ليالى الانتهاكات.. التعليق ونزع الأظافر والسلخ والوقوف على الأطراف أبرز الطرق.. و18 ألفا اختطفتهم الميليشيا..أحد الضحايا: الناس ماتت من نهش الكلاب ولدغ الحشرات.. حكايات التعذيب فى سجون الحوثي
الجمعة، 11 يناير 2019 06:07 م
أحد الفارين من أسر الحوثى لـ«انفراد»: «الناس ماتت من التعذيب ونهش الكلاب أجسامهم بعد نثر قطع اللحمة عليها ليأكلها الكلاب ـ مدارس صنعاء حولوها إلى سجون سرية للتعذيب..وأسرى أصيبوا بالشلل النصفى بعد إجبارهم على الوقوف على أطراف الأصابع.. كنا ننام واقفين لحد ما جالى الروماتيزم والكلى ـ عبدالباسط القادرى يروى قصة أخيه: أرسل لى رسالة تقطر دما وأخبرنى أن الحوثيين أطلقوا عليه الكلاب لتنهش جسده" ـ "أبو صلاح": خصصوا طاقما لتعذيبى سنة وسبعة أشهر.. الشوى والسلخ ونزع الأظافر أبرز طرق.. لكى يضمنوا إخراس من يطلق سراحه إطلاق سراحه يبقون على واحد أو أكثر من أسرته فى الأسر - محمد السودى أحد المختطفين تم احتجازه فى سجن الأمن الوطنى بصنعاء وتم تعذيبه وفقء عينيه ـ أحد المعذبين بسجن الحوثى "ع.م": هناك موظفون مخصصون لصفع السجناء حتى يفقدوا الوعى.. وكانوا يقدمون لنا وجبة واحدة كل يومين من بقايا أكل جنودهم..شفت ناس معى ماتت من قلة الأكل "التعذيب فى السجون"..من أبرز جرائم الحوثيين بحق الشعب اليمنى فهم لا يكتفون باختطاف أبناء اليمن، وإخفائهم قسريا، وإحراق قلوب أمهاتهم وذويهم عليهم، بل يرتكبون جرائم مزدوجة بحقهم، بداية من تعذيبهم حتى الموت أو الإعاقة داخل سجون الأمن السياسى، ووصولا إلى المتاجرة بجثث الموتى منهم، أو مساومة عائلات وأسر الأحياء منهم على الإفراج عنهم مقابل مبالغ مالية، تختلف قيمتها حسب أهمية المختطف ومكانته وثقل عائلته، وتصل لـ13 ألف دولار للمختطف الواحد فى بعض الحالات، طبقا لشهود عيان. أيضا يتبعون أساليب ممنهجة لعذيبهم، حتى بلغت أعداد المتوفين تحت التعذيب 126 سجينا، ثم يحتجزون جثثهم ويساومون الأهالى على دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل حصولهم على جثامين ذويهم.. الضحايا يروون مآسيهم يشير عبدالله المملوك، من أبناء تعز، إلى أن أحد أقاربه، ويدعى عمرو غانم، كان يشارك فى معارك حيس، واستشهد العام الماضى، وظل هو ووالده وكل المعارف يبحثون عن الجثمان حتى علموا أن جثته رهينة عند الحوثة، وتابع: «كان فيه سماسرة أو وسطاء أبلغونا أن المبلغ المطلوب للحصول على الجثمان 150 ألف ريال، والعيلة جمعت المبلغ ودفعته، وحصلنا على الجثمان»، مؤكدا أن حالة عمرو مثلها عشرات بل مئات الحالات لآخرين، وفى الغالب فإن ذويهم لا يملكون الدفع، ولا يستطيعون استعادة جثث مفقوديهم. ويستطرد عبدالله قائلا: من بين هذه الحالات محمد الحورانى، 19 سنة، و كان ضمن المقاومة الشعبية الباسلة فى تعز، واستشهد فى معارك ساخنة بجبهة التشريفات 2017، والحوثيون استولوا على الجثمان وطلبوا 200 ألف ريال، وأسرته لم تكن تملك شيئا، وحتى الآن لا تعرف أين جثته، ويؤكد عبدالله أن الحوثى لديه سماسرة يقومون بدور الوسيط فى كل عملية. شيماء: «عمى عذبوه لمدة عامين» تحكى شيماء عبدالحميد، من عضوات رابطة أمهات المختطفين، قصة عمها سمير الضبيانى مع الخطف، وتقول: الميليشيا اختطفته من إحدى نقاط التفتيش، حيث وجدوا معه أوراق الإعداد لمؤتمر عن السلام فى اليمن، واتهموه بأنه يعمل لصالح الحكومة الشرعية، واحتجز لمدة عامين، وكان يتم تعذيبه يوميا، والتحقيقات معه تتم تحت الضرب بالهراوات، وأعطوه أيضا ملازم دينية لتغيير معتقداته بما يتوافق مع عقيدتهم، ثم وضعوه فى معسكر هيبال بمحافظة ذمار كدرع بشرى، لكن إرادة الله أنقذته ثم خرج فى صفقة تبادل أسرى، وكان ابن عمتى قد اختطف أيضا ووضع معه فى نفس المعسكر، لكنه استشهد وظلت أسرته تبحث عن الجثة ثلاثة أيام و لم يجدوها، وعلموا أن الحوثيين احتجزوها للمقايضة عليها بمبالغ مالية، ووافقت أسرة عمتى على دفع 400 ألف ريال مقابل جثة ابنهم الذى قتل فى المعسكر، وأخذتهم الميليشيا إلى مكان سرى مخصص لإخفاء الجرحى الذين يبقون دون رعاية طبية ينتظرون الموت، مشيرة إلى أن عمتها أخبرتها أن غرفة الجرحى تجاور غرفة الجثث. وأضافت شيماء: نحن أمام كل هذه الجرائم نسعى بكل جهدنا من أجل أن يعرف العالم قضية المختطفين والأسرى، ونتواصل مع منظمات حقوقية عربية ودولية، والحكومة الشرعية، ومجلس الأمن، والصليب الأحمر، ومن خلال تواصلنا مع كل هذه الجهات تم الإفراج عن حوالى 10 حالات من المختطفين، بالإضافة إلى أننا نهتم بأسر المختطفين، ونقدم لهم الدعم المادى، ونساعدهم فى أن يتوصلوا لمعلومات عن أبنائهم المخفيين قسريا. تضيف أم منصور أن من أصعب الحالات الإنسانية التى مرت عليها كانت لأحد المختطفين، يدعى خالد حيدر، من محافظة ذمار، وتم تعذيبه بالعصى الكهربائية حتى الموت، وكان مواطنا عاديا، لم يشارك فى أى مظاهرات، ولم يكن له أى نشاط سياسى أو اجتماعى، وحاولنا التواصل مع أسرته لمعرفة مزيد من التفاصيل لكنهم خافوا من بطش الحوثيين ورفضوا يتكلموا. الحاج على.. الموت ضرباً! لا تراعى ميليشيا الحوثى حرمات، ولا يعرفون أديانا أو قوانين ولا حتى قواعد للحرب، ولا يستثنون امرأة أو مسنا، وقصة الحاج على السودى خير شاهد على ذلك، فالرجل المسن خرج يبحث عن ابنه «محمد» المختطف منذ أشهر ولا يعلم أين هو، وذات يوم قرر أن يجلس أمام سجن الأمن السياسى بصنعاء عله يسمع عن ابنه خبرا يطمئنه، وعندما سأل المجندين عن ابنه انهالوا عليه ضربا حتى سقط مغشيا عليه، ونقل للمستشفى، لكنه كان قد فارق الحياة دون أن تتحقق أمنيته الوحيدة بلقاء ولده. تعذيب حتى الإعاقة قصص وحالات التعذيب على أيدى الحوثيين لا تنتهى، لكن هناك بعض القصص استوقفتنا لبشاعتها ومرارة تفاصيلها، منهم قصة «أنس السرارى»، فهو مدير رابطة الأمل للمقعدين، وأحد ضحايا التعذيب فى سجن الحوثيين، فهو مصاب بشلل نصفى، أقعده تعذيب الحوثيين الممنهج على كرسى متحرك مدى الحياة.."أنس" كشف العديد من أسرارالتعذيب المستخدمة فى سجون الميليشيا من خلال حديثه معنا.."أنس" أخبرنا أن هذه المرة الأولى التى يتحدث فيها لإعلام مصرى، وروى لنا تفاصيل ما تعرض له قائلاً: «كنت طالبا فى السنة الرابعة بكلية الهندسة «مدنى»، وأطمح فى أن أكمل تعليمى ثم أؤسس عملا خاصا بى أو مشروعا، وفى الأول من سبتمبر 2015، وأنا ماشى فى أحد شوارع صنعاء سمعت صوت سيارة، وبعدها حد جه من خلفى وضربنى على الجزء خلف الرأس وفقدت الوعى، وحين أفقت وجدت نفسى معصوب العينين، وداخل سجن الأمن السياسى، وأفقت على الركل والضرب، وظللت بعدها شهرين أتعرض للتعذيب بشكل مكثف يوميا، ولتحقيق مفتوح معظم ساعات النهار، يكررون نفس الأسئلة عما كنت أكتبه على الفيس بوك منذ سنين، ولماذا أعارضهم، و لصالح من، وغيرها من الأسئلة، وقبل أن أفتح عينى بصمونى على أوراق». وتابع: منذ أن دخل الحوثيون صنعاء كان شغلهم الشاغل تكميم الأفواه، وقتل واعتقال أى واحد معارض لهم ولفكرهم، ذلك الفكر الذى لا يقبله عقل، والقائم على الطبقية وتغيير الثوابت الدينية والعقائدية، وقد وجهوا لى تهما، مثل عدم احترام آل البيت، والتحريض ضدهم، وغيرها من التهم، وطوال شهرين عذبت بصنوف من التعذيب فكنت أتعرض للضرب ليلا ونهارا بالعصى العادية والكهربائية، إلى جانب التعليق على الحائط، والوقوف على أطراف الأصابع لمدة 23 ساعة أو الوقوف فوق علب التونة وهو أحدث أساليب التعذيب لديهم، وواصل حديثه قائلاً: «ذات يوم أثناء جلسات التعذيب تم ضربى بعصا بمؤخرة رأسى فأصبت بغيبوبة لمدة لا أعلمها، ولما أفقت لقيت نفسى ملقى على الأرض بأحد السجون، وحاولت أقف على قدمى لكن مقدرتش، وكنت مش عارف إيه اللى حصل، لكن ظللت كده 3 أشهر ثم أتى الطبيب الخاص بيهم ونقلنى على المستشفى، وبعدما تأكدوا أننى أصبت بالشلل أطلقوا سراحى وكنت أمضيت حوالى 9 أشهر». وأوضح أنهم وضعوه خلال أول 3 أشهر فى حبس انفرادى، والأكل، إما أرز مخلوط بحشرات أو فاصوليا بماء المجارى، وتابع: «أحضروا لى كتبا وكلفوا شخصا اسمه أبوعقيل كى يدرس لى هذه المواد، التى تعتمد على الفكر والمذهب الشيعى، وتعظيم عبدالملك الحوثى، وتعظيم وتمييز آل البيت، ودفع الخمس من كل أموالك، ودفع الأطفال للتجنيد من أجل آل البيت، وجميع كتبهم تتضمن سبا فى السيدة عائشة والصحابة، وهم يعلون من شأن الخمينى وحسن نصرالله، ويقولون إن القرآن كان هينزل على على ابن أبى طالب ونزل على الرسول بالخطأ، وهى نفس الملازم التى يدرسونها للأطفال المجندين»، ويؤكد أنس السرارى أنه دفع لسماسرة الحوثى ألف دولار ليهربوا أخاه حتى لا يأخذوه فى التجنيد. ويشير إلى أنه كان معه فى السجن 15 شخصا غيره، منهم من كسرت يده، ومنهم من قلعت عينه، والبعض تعرض لاعتداءات جنسية بإدخال العصا البلاستيكية من الخلف، والمصاب يتم بعد ذلك تعليقه بدلا من الضرب، موضحا أن أخاه كان يحاول معرفة طريقه ويطمئن عليه، فقبضوا عليه، وتابع: هم دائما يفصلون الأخ عن أخيه إذا سجنوا فى نفس التوقيت، أو الأب وابنه، وأنا خرجت وأخى لا يزال عندهم، وهذا تكنيك يتبعه الحوثى، وقبل أن يفرج عن شخص يضمن سكوته بشخص آخر من أسرته أو أقاربه يظل فى محبسهم، وبالتالى من يطلق سراحه يظل مهددا. ويؤكد السرارى أن الحوثيين يتاجرون فى جثث الموتى، وبالأخص من الأسرى، و لكل أسير سعر حسب قيمة الشخص، فالقيادى 4 ملايين ريال، والشخص العادى من مليون إلى مليون ونصف، هذا غير عمولة السماسرة، مشيرا إلى أنه لا يوجد أدنى اهتمام من الأمم المتحدة باليمنيين، والمرة الوحيدة التى زارت الأمم المتحدة السجون كانت من أجل بريطانى ضمن من ألقى القبض عليهم فقط، مضيفا أن موقف المنظمات الدولية مخزٍ، وهى تدعم الحوثة بدلا من إدانتهم. وحول الأوضاع فى صنعاء، يقول: «الجميع يعيش أخرس وذليلا لا يمكنه الحديث أو حتى مجرد السؤال عن شىء، مثلا دبة الغاز منذ عام كانت بـ 1500 واليوم هى بـ 8000 والناس ساكتة، رغم أن وسائل المواصلات شبه متوقفة تماما، وأبناؤهم يموتون قدام عينيهم من قلة الأدوية وتوقف الرعاية الطبية للغلابة، ومازالوا يصمتون أيضا، وأى شخص من صنعاء ممنوع يسافر إلا بإذن كتابى من الحوثيين، ولابد أن يكون بسبب مهم يقنعهم به، ولكل حارة شيخ من الحوثة يبلغ القيادات الحوثية بأى معلومات عن تحركات أى شخص فى الحارة التى تقع تحت سيطرته، مضيفا: «هناك أيضا مشرفون فى الأشغال، وكل منهم يرفع تقارير عن كل شخص عنده، بمعنى أنه نظام متكامل لإحكام القبضة على الشعب فى صنعاء، أيضا محدش بيخرج بعد المغرب وإلا أنت وحظك، وقد يتم اعتقالك، أو الاعتداء عليك». فارون من أسر الحوثى ضحية أخرى من ضحايا الحوثيين وأحد الناجين من الأسر، طلب عدم ذكر اسمه خوفا من بطش الحوثى، ذلك الخوف الذى مازال مسيطرا عليه وعلى كل من ذاق ويلات الظلام فى أنفاق صنعاء، خاصة أن أباه وأخاه لا يزالان بقبضة الحوثيين، واكتفى بـأن نناديه بـ«أبوصلاح»، قال لنا: «كنت أعمل سائق قطاع خاص، أنقل شحنات أو عفشا، وفى يوم حدثت بينى وبين زبون من الشام مشكلة، وكان قياديا حوثيا متعاونا مع الحوثة، وكان ينقل على سيارتى مؤنا للمجهود الحربى للحوثيين، وبعدما انتهت الخناقة روحت أصلى العصر فى الجامع، ولما خرجت لقيت طواقم من الحوثة مسلحين، أخدونى من جنب الجامع، وأخفونى بعدها 9 أشهر عن أهلى، ومحدش كان يعرف مكانى، ولا أى حاجة عنى". وتابع: «خصصوا طاقما لتعذيبى فقط، فحبسونى فى بدروم سرى على عمق 3 أدوار تحت الأرض فى مقر الأمن السياسى بصنعاء.. غرفة لا ترى النور ولا الضوء، ومساحتها متر فى متر، وكان معى 7 أنفار غيرى، وفيه مدارس عاملينها سجون سرية للتعذيب ودونى فيها ، وتم أسرى لمدة عام و7 أشهر اتعرضت لكل أشكال التعذيب". وواصل متحدثا عن تفاصيل ما تعرض له من تعذيب داخل سجون الحوثى، قائلا: «كنا ننام واقفين لحد ما جالى الروماتيزم والكلى، ولدى إصابة فى ظهرى أيضا، وكان ييجى واحد منهم ملثم ياخدنى لفوق لغرفة التحقيقات بعد أن يغطى عينيه، ويتم الاستجواب تحت التعذيب بالكهرباء والضرب بالعصى، على الحال ده كل يوم يبدأ التحقيق من المغرب حتى 1 صباحا، وبعدها تنزل تانى على البدروم»، وأضاف: «هو يكرر ما يسأله عشرات المرات، وإذا لم تجب يركلك، وبعدها يضرب بالهراوات على الظهر والرأس لحد إما تفقد الوعى أو تعترف، وفيه ناس ماتت قدام عينى وناس جنت من التعذيب". واستطرد قائلا : «هم لديهم طرق كتيرة قوى للتعذيب، ويتفننون فيها، وكل صنف له طاقم متخصص فيه، وتختلف شدته من شخص لآخر حسب الجرم اللى أنت ارتكبته، يعنى أنا مثلا حرمت طول المدة من زيارة أهلى وحطوا على أجسامنا قطع لحمة وأطلقوا علينا الكلاب، أُصبنا بإصابات بالغة ومنا من مات، أيضا كانوا يلجأون للعصى الكهربائية، والشوى فى جهاز مخصص للتعذيب، وهناك التعليق، ونزع الأظافر والسلخ»، وتابع: «هم يجبرون الأسير أيضا على الوقوف على أطراف أصابعه ووجهه للحائط لساعات طويلة، ويعاودون تكرار نفس العملية حتى أصيب البعض بالشلل النصفى، واللى بيخرج من عندهم بيكون عنده مشاكل فى الذاكرة والعظام أو مصاب بشلل، وأيضا مشكلات فى الأذن». ويشير إلى أن «الحوثة» لكى يضمنوا إخراس أسيرهم بعد إطلاق سراحه، يقومون بالإبقاء على واحد أو أكثر من أسرته فى الأسر، مبينا أنه خرج ضمن صفقة تبادل أسرى فيها 26 أسيرا، «وبعد ما خرجت وضعونى تحت المراقبة المشددة، وبمساعدة ناس أصدقائى اتهربت على مأرب». الصفع حتى الشلل قصة أخرى تدمى القلوب وتقشعر لها الأبدان من قصص الفارين من الأسر، رفض ذكر اسمه خوفا على حياته وحياة زوجته، واكتفى بأن نشير إلى الأحرف الأولى من اسمه «ع . م»، يسرد قصته لنا بأنفاس مرتعشة فهو يعتقد أن أيادى الحوثيين قد تطاله مرة أخرى وفى أى وقت، قائلا: «كنت موظفا حكوميا قبل الهجوم الحوثى، ولما حصل الهجوم كثير من الشركات قفلت، كنت أقعد مع صحاب لى نضيع الوقت شوية، ومرة وأنا مروح البيت قبضوا عليا وغموا عينى، ووصلنا لمكان كله صور لعبدالملك الحوثى وشخص جالس على الكرسى ومعه دفتر كبير يعرض عليك الحديث مبدئيا دون ضرب أو اعتداء علك تعترف، وإذا لم تعترف ينزلوا فيك صفع، وهذه أداة تعذيب أساسية عندهم، لدرجة أن له موظفين خصيصا للصفع حتى النزيف أو الشلل». وتابع: «كانوا يقدمون لنا قُدم عيش ومعه طبق فيه بقايا أكل الجنود بتوعهم مرة، والأكل لا يقدم كل يوم، يعنى هى وجبة واحدة كل يومين، عبارة عما يتبقى من جنودهم، بعدها أوقفوا تقديم الطعام وطلبوا بياس «فلوس»، واللى مش معه يموت من الجوع، وشفت ناس معى ماتت من قلة الأكل»، ويستكمل: «هناك موظفون ينثرون الحشرات الجبلية السامة تحت سريرك، حتى لا يعطوك فرصة للنوم، وقد لدغت بواحدة من تلك الحشرات»، منهيا بالقول: «أى شخص بيتم أسره فى سجون الحوثيين لن يخرج طبيعيا، فهم يتفنون فى التعذيب». صلاح القاعدى يئن تحت تعذيب الحوثى تحدث الدكتور عبدالباسط القاعدى، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، عن تجربته الشخصية التى عاين خلالها استغلال الحوثيين للضحايا، وتحويلهم لمصدر جديد لـ«البيزنس»، قائلا: «أخى صلاح القاعدى كان يعمل فى قناة سهيل اليمنية، واعتقل فى 28 أغسطس 2015 من جوار منزله، وفى البداية أخذوه لقسم الجديرى ثم نقل إلى سجن هبرة ثم اختفى قسريا 3 أشهر، وعرفنا مكانه بعدها بالصدفة، وتعرض لأنواع تعذيب قاسية وفى سبتمبر 2015 اتصل بنا هاتفيا لمرة واحدة.. كان فى حالة صعبة يحكى عن حبسه انفراديا تحت التعذيب المشدد وقال أخى صلاح وهو فى حالة هستيرية: "وضعوا على جسدى قطع من اللوم وأطلقوا على الكلاب ونهشت جسمى"، لأنه رفض يردد الصرخة المعروفة لدى الحوثى «الله أكبر الله اكبر.. الموت لإسرائيل..الموت لأمريكا»، وقد ظل عاما فى سجن هبرة». ويستكمل الدكتور عبدالباسط حديثه، قائلا: «فى منتصف 2016 أضرب أخى عن الطعام فأخفوه، وتم اكتشاف مكانه فى سجن الأمن السياسى، وحرمنا من زيارته لمدد طويلة، وكنا ندفع مبالغ مالية عشان نزوره، فهم لا يتركون شيئا إلا ويستغلونه، والزيارة لها شروط قاسية، فهى لا تزيد على ربع ساعة، وتكون على مسافة تتخللها حواجز أسمنتية وشباك وليست منتظمة فيسمح بها مرة، وتمنع 3 أشهر، حتى أن والدى جاء من قريته ومكث ثلاثة أشهر فى صنعاء أملا فى أن يرى ابنه ولم يسمحوا له وهو مشلول، ويعانى من عدة أمراض جراء صدمته فى ابنه». وتابع: نظرا لحالة والدى الصحية المتدهورة بسبب أزمة صلاح، حاولنا اللجوء للتفاوض حول المبلغ المطلوب لإطلاق سراحه، رغم أن الصحفيين تحديدا يعتبرهم الحوثيون غنائم كبيرة، قد يقايض بهم فى صفقات سياسية، أو يطلب مبالغ كبيرة جدا، وبالفعل نحن دفعنا أكثر من مرة عبر وساطات قبلية وسماسرة حوثيين يتقاضون هم أيضا عمولات خاصة عن هذا الأمر، وفى كل مرة أكثر من مليون ريال يمنى دون جدوى، فهى عملية «بيزنس» وتصل للنصب والاحتيال أحيانا، وواصل: تلقيت رسالة تقطر ألما من أخى قال لنا فيها: «الرعب النفسى الذى يمارس علينا يوميا أصعب من الأذى الجسدى، فهم يقولون لنا لن تروا النور مرة أخرى، وحياتكم ستنتهى بين جدران سجوننا، كما أخبرنى أنه تعرض لصنوف من التعذيب تقشعر لها الأبدان وأن الحوثيين أطلقوا عليه الكلاب لتنهش جسده بعد أن نثروا عليها قطعا من اللحوم وأن هذا الأسلوب يتبع مع العديد من المعتقلين" . جرائم التعذيب ارتكبت ميليشيا الحوثى جرائم تعذيب ضد أكثر من 1000 مواطن يمنى، طبقا لمنظمات حقوقية يمنية،وأكدت أن الميليشيات الحوثية اتبعت أساليب تعذيب ممنهجة منها العصى الكهربائية والوقوف على أطراف الأصابع والتعليق والكى بحمض الأسيد وأوضح التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (رصد)، اختطاف جماعة الحوثي وإخفائها قسرا 18000 يمنى، فى مختلف محافظات اليمن، بين سبتمبر2014 ويوليو 2017 . وأوضح التحالف الحقوقي، في بيان، أن عدد حالات الاختطاف التي نفذتها ميليشيا الحوثي وتم رصدها بلغت 15968، فيما وصلت حالات الاختفاء القسري 2638 شخصا في مختلف المناطق اليمنية. وزير حقوق الإنسان: 2866 حالة إخفاء قسرى من جانبه يقول الدكتور محمد عساكر، وزير حقوق الإنسان اليمنى، إن سلوك الحوثيين تجاه الجثث، واستغلالها فى الحرب الدائرة يخالف كل أعراف حقوق الإنسان، التى تشدد على التعامل مع جثامين القتلى بإنسانية، وطبقا لإحصائيات الوزارة فهناك 2866 حالة إخفاء قسرى فى اليمن خلال 3 سنوات، منذ الهجوم الحوثى فى 2015، و13 ألفا و 938 حالة اعتقال تعسفى، و16 ألفا و804 حالات تعذيب فى سجون الميليشيا، فيما يشير الدكتور عرفات حمران، رئيس منظمة رصد للحقوق والحريات، إلى أنه وطبقا لإحصائيات المنظمة فقد بلغ عدد حالات التعذيب 1393 منهم 7 أطفال بينما بلغ عدد المختطفين 18 ألف مختطف خلال ثلاث سنوات منذ 2015 حتى 2018، منهم 58 من النساء و268 طفلا، ومعظم الحالات التى يتم الإفراج فيها عن مختطفين تكون بمقابل مادى يتدرج من 100 ألف ريال حتى 2 مليون ريال، وكل مختطف له سعر حسب مركزه السياسى أو الاجتماعى أو عدد المتابعين له بصفحات التواصل الاجتماعى، أما الأسير فيدخل فى صفقات التبادل والمقايضات. وأضاف أن هذه الأفعال المشينة تتجاوز نصوص مسودات القانون الدولى، ومنها اتفاقية لاهاى الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية، فضلا عن قانون العقوبات اليمنى، الذى ينص على احترام الجثامين وعدم نبش القبور، وبحسب المادة 262 من قانون العقوبات يعاقب من اعتدى على حرمة الموتى بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز ألفى ريال.














لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

print