الجمعة، 22 فبراير 2019 07:17 ص
الجمعة، 22 فبراير 2019 07:17 ص

من مذكراتها.. حافية وشعرها "محلوق".. قصة هروب تحية كاريوكا من أهلها فى الإسماعيلية لتعمل راقصة فى شارع عماد الدين.. من ساعدها فى "الهروب الكبير".. ومن هى الفنانة "سعاد محاسن"؟

من مذكراتها.. حافية وشعرها "محلوق".. قصة هروب تحية كاريوكا من أهلها فى الإسماعيلية لتعمل راقصة فى شارع عماد الدين.. من ساعدها فى "الهروب الكبير".. ومن هى  الفنانة "سعاد محاسن"؟ تحية كاريوكا
الإثنين، 11 فبراير 2019 07:09 م
تحتل الفنانة تحية كاريوكا، مكانة مميزة فى تاريخ الفن المصرى، ربما لطبيعة شخصيتها أو لاستمرارها فترة زمنية طويلة على الساحة مقارنة بغيرها من الراقصات اللواتى احترفن التمثيل، كذلك لمواقفها السياسية والتداخلات التى عاشها الناس فى حياتها الاجتماعية، لذا فإن مذكراتها حتما ستكون دالة على هذه الشخصية القوية، وسنتوقف عند الجانب المتعلق بهروبها صغيرة من بيت أهلها فى الإسماعيلية لتعمل راقصة فى شارع عماد الدين بالقاهرة. المذكرات التى بين أيدينا كتبها صالح مرسى، بعدما جلس إلى تحية كاريوكا لتحكى له عن طفولتها ونشأتها وحياتها، وقد نشرها "مرسى" فى مجلة الكواكب، لكنها ضاعت فى الأرشيف ولم يعد من السهل التوصل إليها، لذا قام الكاتب محمد توفيق برحلة بحث خلف هذه المذكرات فى مكتبة الإسكندرية ودار الكتب وبائعى الكتب القديمة فى سور الأزبكية وسور السيدة زينب حتى اكتملت الحلقات، وصدرت، مؤخرًا فى كتاب عن دار نهضة مصر. تقول المذكرات: "ولدت تحية كاريوكا يوم 19 فبراير عام 1921 فى المنزلة فى بيت أخوالها، بينما كان والدها الذى وهو من الإسماعيلية واسمه محمد على النيدانى فى رحلة للتجارة، وكان رجلاً كبيرًا فى السن له أولاد وبنات من زيجات سابقة يكبرون فى العمر، أم "تحية" والتى كان اسمها "فاطمة الزهراء" وقد اتفق "النيدانى" وأمه "جدة تحية" على أن يطلقون على الطفلة الصغيرة "بدوية تحية". المهم أن والد تحية مات عندما كانت فى الرابعة من عمرها وماتت جدتها بعد ذلك، وبالتالى عاشت الطفلة سنوات من العذاب، فقد كان ضمن أخوتها الكبار رجل طيب اسمه "مرسى" لكنه مريض غير قادر على حمايتها وأخ آخر شرير اسمه "أحمد" أخرجها من المدرسة ومنعها من رؤية أمها وجعلها بمثابة خادمة له ولأولاده فكان يربطها بسلسلة وقص لها شعرها بسبب محاولاتها الكثيرة للهروب إلى أقاربها، وظلت نحو 4 سنوات لم تر أمها سوى مرة واحدة فى "قسم الشرطة". وننتقل الآن إلى فقرات من المذكرات تبين المأساة التى عاشتها "تحية" قبل هروبها: مات مرسى وانزوت زوجته بأولاده بعيدًا عن العائلة! وأغلق بيت فاطمة النبوية (أختها من أمها) بعد أن علمت أن ذهابه إليه هو جريمة الجرائم، وكبيرة الكبائر! ولم تعد أمها تأتى لزيارتها.. فحتى لو أتت.. أنى لبدوية أن تذهب إليها بالأصفاد فى قدميها؟ فى البداية: كانت الأصفاد تسلخ جلد الساقين – ولقد ظلت علاماتها باقية – ثم لم تعد تؤثر في الجلد، بعد أن تركت فيه علامات واضحة! ولم يعد أمام بدوية سوى ذلك الحلم الغريب.. الشارع الذى اسمه: عماد الدين، والوجه الأبيض المكتنز، وصوت سعاد محاسن الجميل، ونقرات الطبلة وأصابع كراوية تعزف بخفة..." كان الهرب هو الشيء الوحيد الذى يعنيها، وتفكر فيه.. ولسوف تهرب إلى أمها.. ولو استطاعت أن تصل إلى المنزلة، فلسوف يحميها خالها.. فقط، عندما تحين الفرصة. ولكن كيف؟.. كيف والأصفاد في قدميها تكبل حركتها؟ كيف، وعيون الجميع تراقبها في حذر، وقد أيقنوا أنها – فى أول فرصة – سوف تهرب؟ حتى كانت ليلة كان الجميع قد ناموا، لكنها كانت مستيقظة.. تبكي وحدها! كان أحمد قد ضربها منذ قليل، ظل يضربها حتى ناله التعب فتوقف.. وهى لا تتذكر لماذا ضربها أحمد، فلقد كان يضربها دائمًا، ولقد كان كل ما تفعله، خطأ تستحق عليه العقاب. كانت القيود في قدميها تمنعها من الهرب، عندما انفتح الباب في هدوء، وكان عثمان (ابن أخيها أحمد)يقف به! "مش كفاية عياط يا بدوية؟" ولكن بكاءها ازداد، وازداد انهمار الدمع من عينيها. ركع عثمان بجوارها وهو يهمس: "كفاية عياط علشان أبويا ما يسمعش حاجة". كان الصبى يحمل فى يده شيئا.. وكانت يداه تقتربان من ساقيها فى الظلام، وساد الصمت وقد حبست الصبية أنفاسها خشية ورهبة، واصطدم المفتاح الصغير بقفل القيد في قدميها، فدوى فى يكون البيت.. وكان عثمان يفك قيود بدوية، فسألته: "عاوزنى أعملك شاى؟" فقال هامسا: "لا.. أنا عاوزك تهربى" راح الجميع يضربون أخماسا في أسداس.. غير أن أحمد النيدانى لم يضيع وقتًا، كان يعرف طريقه جيدًا.. فأخذ يبحث عن بدوية حيث كان يجدها دائمًا.. وكان إذا ما دخل بيتا ولم يجدها فيه، أيقن أنها لا بد في بيت آخر.. ولقد مضى النهار دون أن يسمع أحد عن بدوية، ودون أن يراها أحد.. ومع حلول المساء، كانت الدهشة قد تجسدت في سؤال: أين ذهبت بدوية؟ "التذاكر يا بنتى" أفاقت بدوية على صوت الكمساري، فارتجفت ثم حلت عقدة منديلها، وأخرجت كنزها كله، وقدمته له فى صمت: "إيه ده.. إنتي رايحة فين يا شاطرة؟". "مصر". وراكبة من غير تذكرة ليه، وإيه اللى ركبك القطر فى الساعة دى، إنتى تنزلى المحطة الجاية أحسن لك! والنبي يا عم عماد الدين فين؟ وانتاب بدوية القلق، كيف ستجد سعاد محاسن؟ كانت تقرأ اللافتات، وهى تتداخل فى نفسها من الخوف، كان الوقت عصرًا والشارع مزدحمًا بالناس، وتوقفت عيناها عند لافتة كتب عليها "كازينو يوسف عز الدين" وبجوار الباب كان هناك صور ولافتات، ورجل وامرأة يجلسان فوق مقعدين على الرصيف. "والنبي يا عم.. ما تعرفش الست سعاد محاسن؟. قالتها بدوية وهى تقدم رجلا وتؤخر أخرى. "عاوزاها ليه؟" ضخمتها الفرحة فاهتزت بالطرب. "عاوزاها" وقالت المرأة: "سعاد محاسن فى إسكندرية يا بنتي". "سعاد" صاحت جانيت باسم سعاد فى نفس اللحظة التى انتفض فيها قلب الصغيرة وهى ترى سعاد التى سعت لها بكل ما فيها من أمل.. وانتفض قلبها أكثر عندما حملقت سعاد فى وجه الصبية وصاحت: "مين .. تحية.. ايه اللى جابك إسكندرية؟" وهكذا وصلت "تحية" إلى سعاد محاسن (راقصة كانت تذهب إلى الإسماعيلية مع فرقتها وكانت تلتقى بتحية الطفلة وتسألها دائمًا: تيجى معايا مصر يا تحية؟) وقد عرفتها "سعاد" بعد ذلك على بديعة مصابنى والتى على يديها أصبحت "تحية كاريوكا" ثم انطلقت فى عالم الشهرة.






لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

الأكثر قراءة



print