الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019 09:17 ص
الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019 09:17 ص

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 17 سبتمبر 1987.. القبض‭ ‬على‭ ‬أعضاء‭ ‬تنظيم «ثورة‭ ‬مصر‭ ‬المسلح» بخيانة‭ ‬أحد‭ ‬عناصره‭ ‬«أحمد‭ ‬عصام» وإبلاغه‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فى‭ ‬القاهرة‭

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 17 سبتمبر 1987.. القبض‭ ‬على‭ ‬أعضاء‭ ‬تنظيم «ثورة‭ ‬مصر‭ ‬المسلح» بخيانة‭ ‬أحد‭ ‬عناصره‭ ‬«أحمد‭ ‬عصام» وإبلاغه‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فى‭ ‬القاهرة‭ ‭ ‬محمود‭ ‬نور‭ ‬الدين
الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019 10:07 ص
كان‭ ‬الوقت‭ ‬فجر‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر،‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬1987‭ ‬حين‭ ‬أحاطت‭ ‬قوة‭ ‬أمنية‭ ‬كبيرة‭ ‬المنزل‭ ‬الذى‭ ‬يقيم‭ ‬فيه‭ ‬محمود‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬قائد‭ ‬تنظيم‭ ‬«ثورة‭ ‬مصر»،‭ ‬وصعدت‭ ‬قوة‭ ‬أمنية‭ ‬إلى‭ ‬شقته‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬الجديدة،‭ ‬وألقت‭ ‬القبض‭ ‬عليه،‭ ‬فى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬كانت‭ ‬قوات‭ ‬أمنية‭ ‬أخرى‭ ‬تلقى‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬باقى‭ ‬أعضاء‭ ‬المنظمة،‭ ‬وفقا‭ ‬لكتاب‭ ‬«ثورة‭ ‬الابن‭.. ‬أسرار‭ ‬ووثائق‭ ‬تنظيم‭ ‬ثورة‭ ‬مصر» للكاتب‭ ‬الصحفى‭ ‬مصطفى‭ ‬بكرى،‭ ‬مضيفا‭:‬ «فى‭ ‬فجر‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬1987،‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬شىء‭ ‬قد‭ ‬أعد،‭ ‬وأصبح‭ ‬الأمر‭ ‬متوقفا‭ ‬على‭ ‬التنفيذ‭.. ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬فقط،‭ ‬وضعت‭ ‬أرقام‭ ‬تليفونات‭ ‬الأعضاء‭ ‬تحت‭ ‬المراقبة‭ ‬للتسجيل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن،‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬إلا‭ ‬تسجيل‭ ‬مكالمة‭ ‬واحدة‭ ‬لمحمود‭ ‬نور‭ ‬الدين‮»‬‭.‬ جاءت‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬بعد‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬سر‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم‭ ‬طوال‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬نشط‭ ‬فيها،‭ ‬وحدد‭ ‬هدفه‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬فى‭ ‬مقاومة‭ ‬النشاط‭ ‬الصهيونى‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬الذى‭ ‬بدأ‭ ‬عقب‭ ‬توقيع‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬ومناحم‭ ‬بيجين،‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬لمعاهدة‭ ‬السلام‭ ‬فى‭ ‬26‭ ‬مارس‭ ‬1979‭..‬نفذ‭ ‬«التنظيم» أربع‭ ‬عمليات‭ ‬مسلحة‭ ‬فى‭ ‬شوارع‭ ‬القاهرة،‭ ‬ثلاثة‭ ‬منها‭ ‬ضد‭ ‬عناصر‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬والرابعة‭ ‬والأخيرة‭ ‬ضد‭ ‬موظف‭ ‬أمريكى‭ ‬فى‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فى‭ ‬القاهرة،‭ ‬وحسب‭ ‬«بكرى»‭ ‬فإن‭ ‬أول‭ ‬عملية‭ ‬كانت‭ ‬ضد‭ ‬«زيفى‭ ‬كيدار» المسؤول‭ ‬بالسفارة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬فى‭ ‬القاهرة‭ ‬فى‭ ‬يونيو‭ ‬1984‭.. ‬فى‭ ‬20‭ ‬أغسطس‭ ‬1985‭ ‬كانت‭ ‬العملية‭ ‬الثانية‭ ‬ضد‭ ‬مسؤول‭ ‬الأمن‭ ‬بالسفارة،‭ ‬وفى‭ ‬19‭ ‬مارس‭ ‬1986‭ ‬وقعت‭ ‬عملية «معرض‭ ‬القاهرة‭ ‬الدولى‮»‬،‭ ‬وكانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تشارك‭ ‬فيه،‭ ‬وأسفرت‭ ‬عن‭ ‬اغتيال «إيلى‭ ‬تايلور» مديرة‭ ‬الجناح‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬وجرح‭ ‬ثلاثة‭ ‬آخرون،‭ ‬وأطلق‭ ‬التنظيم‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬اسم «والله‭ ‬زمان‭ ‬يا‭ ‬سلاحى‮»‬،‭ ‬وتمت‭ ‬العملية‭ ‬الرابعة‭ ‬والأخيرة‭ ‬ضد‭ ‬عنصر‭ ‬فى‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬يوم‭ ‬26‭ ‬مايو‭ ‬عام‭ ‬1987‭.‬ أعلن‭ ‬التنظيم‭ ‬هويته‭ ‬‮«‬الناصرية‮»‬‭ ‬وكان‭ ‬عجز‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬المصرية‭ ‬عن‭ ‬كشف‭ ‬التنظيم‭ ‬يمثل‭ ‬تحديا‭ ‬داخليا‭ ‬وخارجيا،‭ ‬فى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬كان‭ ‬يمد‭ ‬الحركات‭ ‬الشعبية‭ ‬المناهضة‭ ‬للتطبيع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬بطاقة‭ ‬مقاومة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الخيانة‭ ‬الداخلية‭ ‬فى‭ ‬التنظيم‭ ‬هى‭ ‬التى‭ ‬كشفته،‭ ‬بقيام‭ ‬أحد‭ ‬عناصره‭ ‬وهو‭ ‬أحمد‭ ‬عصام،‭ ‬شقيق‭ ‬محمود‭ ‬نورالدين،‭ ‬بإبلاغ‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بأن‭ ‬شقيقه‭ ‬هو‭ ‬قائد‭ ‬التنظيم،‭ ‬والدكتور‭ ‬خالد‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬يقوم‭ ‬بعملية‭ ‬التمويل،‭ ‬حسبما‭ ‬يذكر‭ ‬نظمى‭ ‬شاهين‭ ‬أحد‭ ‬أعضاء‭ ‬التنظيم‭ ‬لمجلة «روز‭ ‬اليوسف» يوم‭ ‬18‭ ‬سبتمبر‭ ‬2011‭. ‬ يكشف «بكرى» أسرار «خيانة‭ ‬عصام»،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬فى‭ ‬أواخر‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬1987،‭ ‬اتصل‭ ‬من‭ ‬تليفون‭ ‬أرضى‭ ‬فى‭ ‬كشك‭ ‬صغير‭ ‬بالسفارة‭ ‬الأمريكية «لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬خدمة‭ ‬محمول‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬وقتئذ»،‭ ‬وأبلغ‭ ‬السفارة‭ ‬أنه‭ ‬يريد‭ ‬التحدث‭ ‬مع‭ ‬السفير «فرانك‭ ‬ويزنر» لأمر‭ ‬هام‭.. ‬كان‭ ‬الرد‭: ‬من‭ ‬أنت؟‭..‬أجاب‭: ‬«لا‭ ‬يهم،‭ ‬ولكن‭ ‬أنا‭ ‬لدى‭ ‬معلومات‭ ‬هامة‭ ‬تتعلق‭ ‬بمنظمة‭ ‬ثورة‭ ‬مصر»،‭ ‬وعند‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬أغلق‭ ‬سماعة‭ ‬الهاتف،‭ ‬ثم‭ ‬كرر‭ ‬الأمر‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬تليفون‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬غير‭ ‬التى‭ ‬تحدث‭ ‬منها‭ ‬فى‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭.. ‬يذكر‭ ‬بكرى‭:‬ «فى‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬غير‭ ‬مرئى‭ ‬مع‭ ‬فرانك‭ ‬ويزنر‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي،‭ ‬أو‭ ‬كأن‭ ‬السفارة‭ ‬استنفرت‭ ‬بأسرها‭ ‬لتلقى‭ ‬هذه‭ ‬المكالمة‭ ‬وإجراء‭ ‬التسهيلات‭ ‬اللازمة‭ ‬أمام‭ ‬صاحبها‭.. ‬ثوان‭ ‬معدودة،‭ ‬وكان‭ ‬أحمد‭ ‬عصام‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬السفير،‭ ‬ولكن‭ ‬عبر‭ ‬أسلاك‭ ‬الهاتف‭.. ‬تساؤلات‭ ‬واثقة‭ ‬وإجابات‭ ‬مهزوزة‭ ‬دارت‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬لثوان‭ ‬معدودة‭.. ‬رحب‭ ‬السفير‭ ‬على‭ ‬أثرها‭ ‬بشروط‭ ‬عصام‭ ‬وهي‭: ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬تحول‭ ‬باسمه‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬البنوك‭ ‬السويسرية،‭ ‬وجواز‭ ‬سفر‭ ‬أمريكى‭ ‬يخرج‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬السفارة‭ ‬إلى‭ ‬المطار‭ ‬قاصدا‭ ‬واشنطن‭ ‬مباشرة»‭.‬ يؤكد‭ ‬بكري‭: ‬«كانت‭ ‬إجابات‭ ‬السفير‭ ‬مشجعة،‭ ‬لكن‭ ‬عصام‭ ‬أبلغه‭ ‬أنه‭ ‬سيحدثه‭ ‬خلال‭ ‬يومين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‮»‬‭.. ‬يضيف‭: ‬«بعد‭ ‬يومين‭ ‬وفى‭ ‬العاشرة‭ ‬صباحا‭ ‬أجري‭ ‬«عصام‮»‬ اتصالا‭ ‬بالسفارة‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬السفير،‭ ‬ثم‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬السفارة،‭ ‬وحدث‭ ‬اللقاء‭ ‬مع‭ ‬السفير‭.. ‬ألقى‭ ‬عصام‭ ‬بقنبلته‭ ‬كاشفا‭ ‬أنه‭ ‬أحد‭ ‬قادة‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم،‭ ‬وأن‭ ‬شقيقه‭ ‬محمود‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬هو‭ ‬قائده،‭ ‬وخالد‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬يقوم‭ ‬بعملية‭ ‬التمويل‭.. ‬خرج‭ ‬عصام‭ ‬من‭ ‬السفارة،‭ ‬وبدأ‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القضية،‭ ‬وحسبما‭ ‬يذكر‭ ‬بكرى،‭ ‬والكاتب‭ ‬الصحفى‭ ‬عادل‭ ‬الجوجرى‭ ‬فى‭ ‬كتابه «ثورة‭ ‬مصر» فإن‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ظلت‭ ‬وحدها‭ ‬تقوم‭ ‬بالتحقيق،‭ ‬وتراقب‭ ‬عصام،‭ ‬وذلك‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬المصرية‭.. ‬يذكر‭ ‬بكري‭: ‬«قيل‭ ‬إن‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬لم‭ ‬تعلم‭ ‬بالقضية‭ ‬إلا‭ ‬صباح‭ ‬يوم‭ ‬16‭ ‬سبتمبر،‭ ‬وإن‭ ‬الرئاسة‭ ‬هى‭ ‬التى‭ ‬أبلغت،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قام «فرانك‭ ‬ويزنر»‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكى‭ ‬بتسليمها «ملفا‭ ‬كاملا» يحوى‭ ‬الأسماء‭ ‬والعناوين‭ ‬والاتهامات،‭ ‬وأنه‭ ‬تم‭ ‬تكليف‭ ‬إحدى‭ ‬المجموعات‭ ‬الخاصة‭ ‬برئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬للقيام‭ ‬بعملية‭ ‬القبض،‭ ‬وتعاونها‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬الأخرى،‭ ‬وبالفعل‭ ‬وفى‭ ‬فجر‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬1987،‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬شىء‭ ‬قد‭ ‬أعد،‭ ‬وأصبح‭ ‬الأمر‭ ‬متوقفا‭ ‬على‭ ‬التنفيذ»‭.‬ يذكر‭ ‬بكري،‭ ‬أنه‭ ‬حين‭ ‬شعر‭ ‬«نور‭ ‬الدين» بمداهمة‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬منزله‭ ‬اتصل‭ ‬بشقيقته،‭ ‬وقال‭ ‬لها‭ ‬«قوات‭ ‬الأمن‭ ‬تحاصرنى‭ ‬بسبب‭ ‬تنظيم‭ ‬ثورة‭ ‬مصر‭.. ‬خلى‭ ‬بالك‭ ‬من‭ ‬الأولاد»،‭ ‬أما‭ ‬خالد‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬فكان‭ ‬فى‭ ‬لندن‭ ‬قبل‭ ‬عملية‭ ‬القبض‭ ‬بأسبوع،‭ ‬وغادرها‭ ‬إلى‭ ‬يوغسلافيا‭ ‬وظل‭ ‬فيها‭ ‬حتى‭ ‬عاد‭ ‬لمحاكمته‭ ‬يوم‭ ‬6‭ ‬يونيو‭ ‬1990‭.‬ فى‭ ‬اليوم‭ ‬التالى‭ ‬لعملية‭ ‬القبض‭ ‬بدأت‭ ‬التحقيقات‭.‬

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

print