الإثنين، 16 ديسمبر 2019 02:15 م
الإثنين، 16 ديسمبر 2019 02:15 م

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 19 نوفمبر 1977.. السادات يزور إسرائيل.. ويتبادل الحديث والنكات فى الطائرة مع صديقه «عثمان أحمد عثمان»

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 19 نوفمبر 1977.. السادات يزور إسرائيل.. ويتبادل الحديث والنكات فى الطائرة مع صديقه «عثمان أحمد عثمان» السادات يزور إسرائيل
الثلاثاء، 19 نوفمبر 2019 10:07 ص
أعلن الرئيس السادات فى خطابه أمام مجلس الشعب يوم 9 نوفمبر 1977: «مستعد للذهاب إلى آخر الدنيا، وسيدهش الإسرائيليون حينما يسمعوننى الآن أقول.. إننى مستعد أن أذهب إلى بيتهم إلى الكنيست ذاته ومناقشتهم»..أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلى مناحم بيجين دعوة إليه يوم 16 نوفمبر لزيارة إسرائيل، فرد السادات فى اليوم التالى بقبول الزيارة، وأصدر«بيجين» مرسوما بأن يُستقبل السادات بشرف وكرامة لا تليق برئيس دولة فقط، وإنما رئيس دولة «حليفة قريبة». فى يوم 19 نوفمبر، مثل هذا اليوم، 1977، نزل السادات من الطائرة فى مطار «بن جوريون».. كان الحدث انقلابا فى تاريخ الصراع العربى الصهيونى، وحسب محمد حسنين هيكل فى كتابه «خريف الغضب»: «كان الشعور السائد لدى جماهير عريضة من الشعب المصرى مختلفا، عندما سمعوا عرض السادات بالذهاب إلى القدس فإنهم قابلوه بسخرية من عدم التصديق، كان ذلك فى رأيهم مثالا جديدا للسادات «الممثل» الذى حملته ألفاظه بأكثر مما تحتمل أفعاله، وبالتالى فإن ما قاله لا ينبغى أن يؤخذ جدا، لكن عندما راح يكرر عرضه وعندما بدأوا يرون بأعينهم استعدادات الرحلة والمفاوضات الجارية بشأنها أمام عدسات التليفزيون تنقلها إليهم نشرات الأخبار، تحول إنكارهم إلى دهشة، وبدأوا يرقبون رئيسهم باستغراب». كان الدكتور بطرس غالى، وزير الدولة للشؤون الخارجية وقتئذ، ممن رافقوا السادات فى هذه الرحلة.. يتذكر حالة السادات وهو فى الطائرة: «كان يجلس بهدوء، كما لو كان يمضى رحلة طيران عادية، يتبادل الحديث والنكات مع صديقه رجل الأعمال عثمان أحمد عثمان». يضيف «غالى» فى كتاب «ستون عاما من الصراع فى الشرق الأوسط»: «أتذكر أننى سألته إن كان راضيا عن الخطاب الذى أعددته، أجابنى: «آه نعم، راض تماما».. فوجئ غالى بأن الخطاب الذى قرأه السادات أمام الكنيست غير الذى كتبه هو. يستطرد غالى: «بعد ساعة من التحليق من الإسماعيلية، بدأت الطائرة الهبوط نحو مطار بن جوريون، وظهرت أضواء تل أبيب عبر النوافذ، أبهذه السرعة؟.. كل ذلك بدا لى لا يمكن تصديقه، ظل السادات هادئا كما كان، لم يظهر عليه أى علامة من العصبية أوالانفعال خلال هذه اللحظة التى أدركنا أنها تاريخية، أتذكر الأضواء القوية التى انطلقت من مئات الكشافات، والتى عزلنا إشعاعها عن الحشد الذى يعيش حالة من الابتهاج، والذين كنا نسمعهم ولانراهم، لقد كان الأمر فعلا غير واقعى، كانت مراسم الاستقبال سريعة ووجدت نفسى بسرعة أجلس إلى جانب موشى ديان فى سيارة تقلنا إلى القدس، لقد حاولت عبثا أن أستعد نفسيا للقاء كبار المسؤولين الإسرائيليين، وانتابنى شعور فريد وأنا جالس بهدوء بجانب الشخصية الرمزية للجيش الإسرائيلى، هذا الذى كان القائد الأعلى للقوات خلال حملة السويس 1956، ووزير الدفاع خلال حرب الأيام الستة، لم يكن سهلا فى هذا السياق، مضغوطا فى سيارة أن أقيم حوارا بدون أن يبدو مصطنعا، ولأنى كنت أعرف أن ديان كان مغرما بالآثار، بدأت أتحدث إليه عن بعض عمليات التنقيب، التى أتيحت لى الفرصة أن أراها بفضل زوجتى الأولى التى كانت متخصصة فى الآثار، وها نحن ننطلق فى حديث عن الآثار». يتذكر «غالى»: «بعد كسر الثلوج، تحدثت مع ديان عن اهتمامى الشخصى والعميق إزاء القضية الفلسطينية، ويبدو أن الحديث عن القضية لم يرق لمحدثى الذى بدأ أنه لم يكن راغبا على الإطلاق فى رؤية مصر تتدخل فى مشكلة فى نظره لا تعنيها على الإطلاق، فكرة أن القضية الفلسطينية يمكن أن يكون لها أبعاد عربية وإسلامية له غير مفهومة، وكان من الصعب عليه أن يفهم أنه رغم كل الاختلافات، فإن العرب متضامنون فيما بينهم، وأنهم إزاء المأساة الفلسطينية يشعرون بوحدة حتمية ضد عدو غير مسلم». كان الكاتب الصحفى أحمد بهاء الدين فى الكويت يعمل رئيسا لتحرير مجلة «العربى».. يتذكر فى كتابه «محاوراتى مع السادات» وقائع هذا اليوم: «كان مشهدا لا ينسى لأول طائرة مصرية تهبط فى مطار بن جوريون فى إسرائيل، وينزل منها رئيس جمهورية مصر، ويستعرض حرس الشرف حاملا الأعلام الإسرائيلية، ثم يأخذ فى مصافحة كل الوجوه الإسرائيلية المعروفة لنا، مناحم بيجين،غولدا مائير،أبا إيبان، موشى ديان»..يضيف: «كنا لم نفق بعد من هول الصدمة عندما جلسنا فى بيتى بالكويت كمئات الملايين من العالم، ولأن كل مصرى كان يشعر أن المسألة أكبر وأقسى من أن يراها بمفرده فى بيته، فقد تجمع لدينا عدد من الأصدقاء الأقربين وزوجاتهم، وجلسنا نشاهد مذهولين المشهد الخارق لكل ما هو مألوف، وأذكر بعد انتهاء نقل مشاهد الزيارة، أننى تلفت حولى فلم أجد زوجة واحدة من الجالسات معنا، ثم اكتشفت أن كل واحدة انطلقت إلى غرفة أوحمام وأغلقت الباب على نفسها، وأخذت تجهش بالبكاء بكاء غزيرا، وهذا رد فعل طبيعى والشاذ هو غير ذلك.. كان المشهد كأنه غير حقيقى، وشعرت أن هذا الحدث غير العادى بكل المعايير لا بد له خلفيات عميقة ونتائج بعيدة».

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

الأكثر قراءة



print