الجمعة، 28 فبراير 2020 06:23 م
الجمعة، 28 فبراير 2020 06:23 م

أشغال شاقة بحثًا عن لقمة العيش.. حكايات أطفال «محاجر شق الثعبان».. عنتر: «بشوف أمى كل 3 شهور».. يوسف: «بعد ما أبويا مات أمى قالتلى أنت راجل ولازم تشيل».. 45.4% من أطفال المحاجر‏ يتقاضى دخلا‏ يزيد‏ على

أشغال شاقة بحثًا عن لقمة العيش.. حكايات أطفال «محاجر شق الثعبان».. عنتر: «بشوف أمى كل 3 شهور».. يوسف: «بعد ما أبويا مات أمى قالتلى أنت راجل ولازم تشيل».. 45.4% من أطفال المحاجر‏ يتقاضى دخلا‏ يزيد‏ على أطفال يعملون في محاجر شق التعبان
الأربعاء، 22 يناير 2020 11:27 ص
- أحمد جاء برفقة والده للعمل بالمحاجر ليحمل الهم وتتآكل أصابعه محمد يصاب بمرض فى الأعصاب يجعله غير قادر على الرؤية فى الليل.. الأطفال يتعرضون لإصابات خطرة مع غياب التأمين.. وبعضهم يعمل 16 ساعة والأجر حسب الإنتاج -42% من الأطفال الذين يعملون فى المحاجر يتعرضون للعنف والخطورة والاستغلال، ليتعرض نصف الأطفال للإصابة فى العمل ما بين كدمات وكسور وجروح -17% من الأطفال يعملون فى المسابك وهى أعمال‏ تصنف‏ من‏ بين‏ «أسوأ‏ أشكال‏ عمل‏ الأطفال».. وتتوزع النسب الباقية على ورش‏ الحدادة‏ وتشكيل‏ المعادن‏ والمدابغ‏ والغزل‏ والنسيج‏ والنقل‏ والتحميل‏ ‏-يتقاضى‏ نسبة‏ 37.8% مبلغا‏ من‏ 50 إلى‏ أقل‏ من‏ 100 جنيه‏، فى‏ حين‏ يقل‏ دخل‏ 16.8% عن‏ 50 جنيهاً.‏ -42.3% من الأطفال لا‏ يرتدون‏ أى‏ ملابس‏ خاصة‏ للحماية رغم‏ التلوث‏ والمخاطر‏ فى تلك الأعمال،‏ نظرا لارتفاع تكلفة تلك الملابس‏ ورفض أصحاب‏ العمل‏ توفيرها -10.4%لا‏ تعطى‏ الأسرة‏ شيئا، ورجحت الدراسة أن‏ هؤلاء‏ يتكفلون‏ بالإنفاق‏ على‏ أنفسهم‏ فلا‏ يحملون‏ الأسرة‏ شيئا‏. - غرف الطوب تستضيف الأطفال لشهور طويلة بعيدًا عن أسرهم ومحاجر عشوائية بعضها مخالف وسط غياب الرقابة. تنحنى ظهورهم لفترة طويلة فى سبيل إنجاز أعمالهم، يتعرضون للبرودة الشديدة فى عز الشتاء، وسخونة الشمس الحارقة فى الصيف، دون غطاء يحميهم من تلك المخاطر، مواد كيماوية وصخور صلبة يتعاملون معها، وأتربة وغبار جيرى يؤثر على أجهزة التنفس لديهم، ويضر بعيونهم الصغيرة، ليصاب عدد كبير منهم بأمراض خطيرة ومزمنة. فى ساعة مبكرة من الصباح تجد عشرات من الأطفال يفترشون الأرض داخل صحراء محاجر «شق الثعبان» شرق طريق الأتوستراد فى القاهرة، يعملون بدون تأمين صحى يحميهم من مخاطر العمل، ولا نقابة تتحدث عن حقوقهم وتدافع عنهم، فيتم استغلالهم من قبل أصحاب العمل، مستغلين حاجتهم للمال من أجل الإنفاق على أسرهم التى تقع تحت خط الفقر، ليلقى كل طفل منهم بأحلام طفولته خلف ظهره، ويتجشم ليتحمل المسئولية. الطفل عنتر نشأ فى كنف أسرة فقيرة تكاد تكون معدمة، حُرم هذا الطفل وأشقاؤه الستة، البنين والبنات، من أبسط حقوقهم فى الحياة، لم يعتد أن يحلم بمستقبل أفضل بعد أن فتح عيناه على الشقى منذ طفولته، تربى على تحمل المسؤولية وحمل الهموم التى كسرت ظهره اللين الذى لم يكتمل نموه بعد ويشتد ليتحمل الظروف القاسية بعمله الذى سيق إليه مجبرا، تعلم أن الحياة لا تمنح الفرصة ولا السعادة لمثل من هم فى ظروفة، بكى كثيرا ولم يتعلم كيفية الضحك. «حياة مريرة مليئة بالألم ولا نستطيع أن نفارقها».. بتلك الكلمات بدأ عنتر ابن محافظة أسيوط الذى جاء إلى القاهرة للبحث عن المال لإعالة أسرته، ويتابع: حظى التعيس هو من اختار لى العمل بالمحاجر منذ سن الـ12 عام، بعد أن تركت المدرسة بعد بلوغ الصف السادس الابتدائى، لأتخذ غرفة مبنية بالطوب محلا لإقامتى برفقة رجال وشيوخ اضطرتهم ظروفهم للعمل بتلك المهنة الشاقة، ما زلت أتذكر الليلة الأولى فى تلك الغرفة التى استلزم الوصول إليها ساعة من الوقت داخل بطن الجبل لأسخر من سذاجتى، فكنت أظن أنا منزلنا هو أسوء مكان على وجه الأرض». «تعودت أن أغامر بحياتى من أجل لقمة العيش، حاولت أن أتحمل إهانات العمال الأكبر سنا والتعرض للضرب ومحاولة سرقة اليومية التى اتقاضاها واستغلالى لأداء أعمالهم، بخلاف المجهود البدنى الشاق الذى يفتك بجسدى ويتركنى أعانى من آلام العظام التى لا تؤثر فيها المسكنات التى اعتدت تعاطيها».. قالها عنتر وهو يشعر بالفقد للمرة الأولى لكل ما خلفه وراءه من ذكريات رغم سنوات عمره القليلة. وأضاف: اشتد عودى واعتاد جسدى على الألم وحمل الهموم، كنت أستيقظ فجرًا أذهب للعمل فى المحجر على ظهر سيارة نصف نقل برفقة زملائى، محاولا التأقلم على الإمكانات المتاحة. يتردد عنتر على منزل أسرته بأسيوط التى تبعد عن القاهرة مسافة 321كم، كل 3 شهور وأحيانا فى الأعياد فقط، ورغم حنينه الجارف لوالدته إلا أن دافع عدم إيجاد عائلته مصدر رزق مع مرض والده العاطل عن العمل، بسبب مرضه يحثه على التحمل طوال الأربعة سنوات الماضية. وبنبرة يائسة يتحدث عنتر عن راتبه الذى قدره له صاحب العمل، الذى يتقاضى مئات الآلاف، أنه يتحصل بعد أكثر من 16 ساعة على 150 إلى 250 جنيه يوميًا حسب إنتاجه وقدرته على الصمود فى عدة ورديات ليضاعف اليومية. ويؤكد عنتر: «نتعرض لكثير من المخاطر تحت المناشير وعلى الطرقات، أصبت عدة مرات وفى كل مرة كاد صاحب العمل أن يتخلى عنى ورفض منحى ولو تعويض صغير يساعدنى فى الأيام التى أقضيها بدون اليومية وتهديده بطردى لتوفير مكان لعامل آخر، لأضطر للنزول للمحجر للعمل». وأكد عنتر: «أتمنى أن تتاح لى الفرصة لترك العمل وأجد وظيفة أخرى أنفق منها على أشقائى»، مرددا: «أنا بتعب كتير والمسكنات بطلت تجيب نتيجة والشغلانة بتاعتنا خطرة زى الأشغال الشاقة اللى فى السجن، وببقى خايف أموت وأسيبهم ساعاتها مش هيلاقوا حد يصرف عليهم». ترك المدرسة لحل مشكلة مالية محمد وشقيقه حسن اضطروا لترك المدرسة واللجوء للعمل بحثا عن حل لأزمة والدتهم المالية بعد وفاة والدهما. «التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر»، فكل ما روه الطفلين من أهوال فى مرحلة مبكرة من عمرهم يصعب ويستحيل عليهما نسيانه، بداية الفقر والحرمان والإهانة التى عانوا منها، والظروف الصعبة التى لم تسمح لهما أن يعيشا طفولتهم، حتى كتبت صفحة نهايتها بتحملهما مسئولية الأسرة، والانتقال للعمل فى المحاجر». ويروى محمد تفاصيل معاناته: «نعمل ساعات طويلة حتى نجنى مبلغا بالكاد يكفى احتياجاتنا فى ظل الأجور المتدنية التى يفرضها أصحاب المحاجر لاستغلال ظروفنا، فنتقاضى من 90 إلى 170 بحسب الإنتاج، واضطر للعمل ساعات إضافية حتى احافظ على معدل ثابت يوميا لأحافظ على مكانى، فالعمل داخل المحاجر لا يتطلب خبرات ويوجد غيرى الكثيرين المنتظرين لانتهاز الفرصة ليحلوا بدلا منى، وأحيانًا إذا انتجت كمية كبيرة يرتفع الأجر فى مقابل ارتفاع المخاطر والإصابات». ويضيف: «شبح الإصابة بعاهة مستديمة تهدد جميع العمال وخطر الوفاة وارد جدًا، حتى عندما نصاب لا يتكفل صاحب العمل بنفقاتنا ونضطر إلى العودة للعمل رغم الإصابة، حتى نوفر الاحتياجات المالية لأسرنا». ويضيف الشقيق الأصغر حسن البالغ من العمر 13 عاما: «بنزل مع أخويا ورغم إنتاجى القليل وتقاضى 90 جنيها فقط، ولكن ذلك المبلغ يساعدنا على سداد الديون المتراكمة علينا، معاناتى ليست صعوبة العمل ولكن الحساسية التى أصابتنى بسبب الأتربة، وهذا حال الكثير من العاملين فى المحاجر، والذين أصيبوا بأمراض فى الصدر والرئة والعين». «بعد يوم شاق ومتعب ومع دقات الساعة الحادية عشرة مساء نعود للغرفة التى نمكث بها، وهناك نسمع دعوات والدتى لى وشقيقى بالعودة مجددا لها وأن يحمنا الله من المخاطر».. كلمات قالها الطفل حسن بتأثر بالغ. ورث عمل والده فى المحاجر توقف عقل الطفل «يوسف.إ» صاحب 14 عاما، للحظات عن التفكير ثم بادرنا قائلا: «والدتى تكرر دائما بأننى رجل المنزل وبتضربنى لو شكيت من تحمل المسؤولية، لتجبرنى على ورث الشىء الوحيد الذى تركه لى والدى وهو العمل فى المحاجر بدلا منه، وبالرغم من وفاته أثناء العمل وتهرب صاحب المحجر من المسؤولية وإلقائه مبلغا لم يتعدِ ألف جنيه فى وجهنا، لم تخشَ على ولو للحظة وواجهتنى بصارمة. ويضيف: «أتشح منزلنا بالسواد بعد فقدان عائلتى العائل الوحيد، ووجد نفسى مضطرا للعمل والسير فى نفس مصيره وتوفير الحياة لأسرتى المكونة من 5 أفراد لأرث معاناة والدى». قال الطفل العمال مهددين بالموت فى كل ساعة تحت الحجر البلوك، أو المنشار، أو فى انقلاب سيارة أو حادث تصادم. يعمل الطفل «يوسف» فى ظروف وساعات عمل أكثر مما يحددها القانون أو يتحملها البالغون، يقول: «أول يوم جئت إلى الجبل منذ عام عقب وفاة والدي، وأتقاضى الآن ما بين «120 و150» جنيها تكفى بالكاد مصروفات البيت». ويضيف: «ساعات كتير بشتكى من وجع فى ظهرى، وبحس بضيق فى التنفس من العفرة والتراب فى الجبل، بس هعمل إيه؟ لقمة العيش مرة». ضرب واعتداء لفظى أحمد طفل يبلغ من العمر 9 أعوام فقد طفولته مبكرا عندما جاء برفقة والده بحثا عن لقمة العيش فى محاجر شق الثعبان، ليحمل الهم مبكرا ويفقد طفولته وسط الغبار والدخان، حيث يستيقظ فجرًا ويذهب للعمل من الغرفة التى يقطن بها برفقة 11 عامل أخر. تتآكل أصابعه من العمل، وهو يعمل أكثر من 10 ساعات متواصلة، يتعرض للتنمر من العمال والأطفال، وصاحب العمل الذى كثيرا ما يعتدى عليه بالضرب، ليتحول بدنه لهزيل ويعانى من حساسيه مزمنة، مقابل أجر بسيط يكاد يكفى بالكاد لحصولهم على قوت يومهم. «لا يخلو محجر من الأطفال.. مشاهد رصدتها «انفراد».. ليرد صاحب المحجر الذى يعمل فيه «أحمد» عندما سألناه عن الطفل بعبارة مقتضبة ونبرة غليظة.. «شغال وزى الفل وما عندهمش مشاكل»، رغم أن عمر الطفل لم يتجاوز الـ 9 سنوات، وأشار لنا بالخروج من المكان. محمد لا يرى شيئًا فى الليل يعانى محمد البالغ من العمر 12 عاما من محافظة المنيا من إصابته بمرض فى الأعصاب يجعله غير قادر على الرؤية فى الليل، حيث يعمل فى الصباح على ماكينات تقطيع الصخر بالمحاجر، وهى ما تشكل خطر يلاحق أطراف أصابع الأطفال ويهددها بالبتر حال الاصابة، وأحيانًا يضطر لاستخدام أدوات صعبة الحمل لصغر سنه، رغم أنه غير قادراً على تحمل مهام وقسوة العمل. ويؤكد: «طفولتى سلبت منى، أتعرض لسوء المعاملة والعنف الجسدى واللفظى من جانب أصحاب العمل، أعمل فوق الـ 10ساعات متواصلة». ويتابع: «بسبب مرض والدى أجبرت للنزول للعمل، وعندما اقترحت عليه العمل بالإجازة، قال لى بأن المدرسة لن تفيدك كما تتعلم حرفة وتتقنها». ويشير محمد إلى أنه كثيرا ما يضطر لتعاطى بعض الأدوية المنشطة، بالجدول، حتى يستطيع تحمل مشقة العمل، وأن العمال يساوموه على بيعها له مقابل أعمال غير مشروعة». ويضيف: «شكوتى وبكائى لم يشفع لى لدى والدى، وكل ما فعله أنه أخرج أشقائى الثلاثة من المدارس ودفع شقيقى الذى يصغرنى بعامين للالتحاق بى لمزاولة هذه الأعمال الخطرة والمحظورة على الأطفال». كريم يجمع الرصاص يجمع كريم الطفل الصغير صاحب الـ7 سنوات الرصاص من الجبال والمحاجر، ويتقاضى 10 جنيهات على العلبة متوسطة الحجم ليساعد والده وأشقائه فى توفير دخل، تحمل الطفل المسؤولية وكبر قبل الأوان بعد أن أجبرته ظروف والده على العمل ليأتى برفقته تارك محل إقامته بالمنيا لينتقل للعيش ما بين منطقة البساتين والسكن فى المحاجر. لم يحالف الحظ الطفل لدخول المدرسة، وانتقل للعيش برفقة والده فى إحدى الغرف الخالية من الأساس فى حضن الجبل ورغم اشتياقه لوالدته وطفولته المحروم منها يحاول أن يستجمع قواه ويتحمل المسؤولية ويخفى دموعه التى كثيرا ما تسيل بسبب تعنيف العمال الأكبر سنا له والأطفال أيضا الذى ينعتونه بـ«العيل» والمجهود الجسدى الشاق. ترتسم علامات الأسى على وجه الطفل كريم وهو يروى لنا معاناته: «نتعرض لمخاطر كثيرة، وقد أُصيب زملاء عديدون تحت القاطعات بسبب أنها معدات بدائية وغير صالحة للاستخدام أو بسبب انهيار أحجار من الجبل عليهم، ورفض صاحب العمل علاجهم».






























































لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

الأكثر قراءة



print