الخميس، 28 مايو 2020 05:52 م
الخميس، 28 مايو 2020 05:52 م

سعيد الشحات يكتب: «ذكريات صحفية»..«الفنان محرم فؤاد يلاحظ دهشتى من صور خمس سيدات على حائط صالون منزله فيضحك» قائلا: «زوجاتى السابقات».. ويضيف: «إن كنت عاوز مذكراتى أنا بكتب فيها من 15 سنة»

سعيد الشحات يكتب: «ذكريات صحفية»..«الفنان محرم فؤاد يلاحظ دهشتى من صور خمس سيدات على حائط صالون منزله فيضحك» قائلا: «زوجاتى السابقات».. ويضيف: «إن كنت عاوز مذكراتى أنا بكتب فيها من 15 سنة» الفنان محرم فؤاد
السبت، 23 مايو 2020 03:41 م
وقفت متأملا مجموعة الصور المعلقة على جدران حجرة الصالون فى شقة الفنان محرم فؤاد الفسيحة على النيل بحى الزمالك، حتى خرج هو مرحبا. جاء اللقاء بعد اتصالات عديدة، تصور فى أولها أننى أحتاج إلى خبر فنى عنه، وفتر حماسه حين صارحته بأننى لست مخبرا صحفيا فنيا، وإنما أريد معه لقاء طويلا أتجول خلاله فى محطات عمره وأناقشه فى أغنياته.. طلب منى معاودة الاتصال، وفعلت أكثر من مرة كنا نتبادل خلالها آراء دون تحديد موعد للقاء. كان هو غائبا عن الساحة الغنائية منذ ست سنوات بسبب مرضه بالقلب، وكان يشكو لى فى كل اتصال من التجاهل الإعلامى له، حتى ظهر فى حفل نقله التليفزيون خلال شهر سبتمبر 1997، واستقبله الجمهور بحفاوة رائعة، وغنى هو أغنيات قديمة له تجلى فيها كما لو كان شابا صغيرا بالرغم من أن عمره كان 63 عاما «مواليد 24 يونيو 1934»، واستثمرت هذه الحالة فى اتصالى به، فحدد لى موعدا. كنت فى الساعة الحادية عشرة صباحا يوم 2 أكتوبر 1997، كما هو مثبت فى أجندتى التى دونت فيها وقائع اللقاء، وفى حجرة الصالون التى انتظرته فيها لفت نظرى خمسة براويز كبيرة ومتجاورة على الحائط، تعرفت منها على صور، تحية كاريوكا، واللبنانية ملكة جمال العالم جورجينا رزق، والفنانة عايدة رياض.. أطل قادما من الداخل، كان يسير ببطء ويرتدى قميصا لونه بيج وبنطلونا من نفس اللون. كانت علامات المرض بادية عليه، وملامحه تعطيه سنوات فوق عمره بدرجة تعيدك بالذكريات إلى أيام نضارة شبابه وقت أن كان الفتى «حسن» فى فيلم «حسن ونعمية» الذى قام ببطولته أمام سعاد حسنى عام 1959، وغنى فيه «رمش عينه» وأنا عايز صبية، و«الحلوة داير شباكها» ووقت أن كان يقف على المسرح يطربنا بأغنياته «ياغزال إسكندرانى» و«يا وحشنى رد عليه إزيك سلامات» و«غدارين»، و«أبحث عن سمرا» و«تعب القلوب» و«أجمل صباح عندى صباحك الوردى» وغيرها من الأغنيات.. وقبل أن نتصافح لاحظ نظرتى باهتمام إلى الصور، فعلق ضاحكا: «زوجاتى السابقات» كان لفتة صور «الزوجات السابقات» مثيرة، وبالرغم من أنها قد تكون مادة غنية لصحافة الإثارة لو أردت تغيير خطة حوارى معه بالنبش معه عما وراءها، إلا أننى لم أفعل، فى نفس الوقت تذكرت رأى صديقى الفنان الكبير محمد رشدى عنه ولم يكن فى مجمله إيجابيا، وفيما يبدو أن المشاعر السلبية كانت متبادلة بينهما، فبعد نحو عامين من لقائى به، قرأت للفنانة عطيات الأبنودى كتابها «أيام لم تكن معه» الصادر عام 1999، وتسرد فيه يوميات قصة زواجها مع الشاعر عبد الرحمن الأبنودى واعتقاله فى أكتوبر 1966. تذكر «عطيات» أنها كانت فى زيارة إلى المستشفى للاطمئنان على ابنة صديقة آمال مطلقة الموسيقار بليغ حمدى، وجاء إلى المستشفى محرم فؤاد ليزورها أيضا.. وتؤكد أنها كادت أن تشتبك معه بسبب قوله إنه لم يصدق أن عبد الرحمن تزوج لأنه مثل «الزيبق»، وتطور النقاش بينهما حتى قال: «يصح إن عبد الرحمن يدى أغانىِ لناس تانية غير مع إنى متفق عليها معاه؟.. سألته: باعها لك؟ قال: لأ، بس ده كلام رجالة، ثم إيه قيمته محمد رشدى، ده زى قماش الدمور، إنما أنا وعبد الحليم زى القماش الموهير، والفنانين العالميين فعلا هم أم كلثوم وصباح وفايزة وشادية وأنا وعبد الحليم.. ابتسمت، نظر إلى وقال: عالميين يعنى العالم العربى». أعود إلى لقائى به، وأتذكر أنه بعد كلمات الترحيب كررت عليه ما أريده، فعلق ضاحكا: «يبقى أنت كده عاوز مذكراتى».. قلت: «ياريت».. رد:«أنا بكتب فيها من 15 سنة».. سألته متعجبا: «15 سنة».. رد: «أيوه.. بيكتبها الصحفى محمود فوزى». أثنيت على حفله الأخير فعلق: «كان عندى شعور بأنى سأعيد هرمًا مسروقًا من مصر، واستعذت بالله حتى لا يكون ذلك نوع من الغرور..أديت ركعتين لله.. كان الجمهور مفاجأة لى.. كنت أتصور أن الجمهور اللى أنا أعرفه خلاص، بخ، والسبب التشويش الثقيل الذى حدث فى الماضى». انفتحت شهيته للكلام حين طلبت منه ذكرياته عن البيئة التى تربى فيها وأثرت فيه فنيا، قال: «إنه ولد عام 1934 وتوفى والدى عام 1946.. كان رحمه الله من أصحاب الحواس الفنية الجميلة، وترك هذا فىّ أثرًا كبيرًا.. كان صوته جميلًا، وورث كل إخوتى جمال صوته، لكن لم يحترف الغناء أحد غيرى.. ابتعد والدى عن الفن منذ شبابه، اهتم أكثر بدراسة الهندسة والعلم، والعمل فى السكة الحديد.. كان مديرًا لورش أبو زعبل.. كان دائم النصح لإخوتى العشرة بنصيحة شعبية جدًا لكنها تحمل حكمة كبيرة:«صنعة فى اليد أمان من الفقر».. النصح والحكم والتدين والإيمان بالله تعلمتها من الأسرة». وأضاف: «كان أبى بيركز علىّ تحديدًا رغم أنى أصغر إخواتى العشرة، ورسم لى مسارًا ظن أنه هو المناسب لى وهو إلحاقى بعد حصولى على الابتدائية بالأزهر، للحصول منه على شهادة العالمية.. وصلت فى دراستى الأزهرية حتى الصف الثالث الثانوى ثم تركته لأن الموسيقى شدتنى وصرفتنى عن أى شىء.. كان والدى على قناعة بأن الانتساب إلى الوسط الفنى عيب كبير ولا يشرف، كان يراه وسطًا خارجًا عن المبادئ والتقاليد.. تأثر إخوانى الكبار بهذه القناعة لفترة كبيرة، وبحكم أنهم أوصياء علىّ بعد رحيله، رفضوا مثلًا أن يوقعوا على أى أوراق حين أردت التقدم بها إلى معهد الموسيقى، فاضطررت إلى الذهاب لمعهد أهلى وراء قصر عابدين يملكه إبراهيم شفيق». تطرق إلى المكان الذى نشأ فيه: «أنا من بولاق، وأهل بولاق كلهم من متذوقى الفن، بولاق تعوم على بحيرة كلها فنون، حى بولاق توجد جميع الحرف والأدب فى أعماقه، فيه الإمكانيات التى تعتبر سرة مصر، فيه السكة الحديد، دار الكتب، المطبعة الأميرية، وزارة الخارجية، الترسانة البحرية، تجار السيارات والأقمشة، والمنتجات الغذائية، فيه معهد ليوناردو دفينشى، ومعهد الموسيقى.. الحى كله كان عضلات بتلعب فن، ولما يبقى ابن بولاق فى محيط به هذا النوع من الناس أكيد سيحظى بتطعيم فى وجدانه.. محيط كله كان مشجعًا ومتذوقًا، وكل هذا ساهم فى تكوينى، هذا غير بولاق الشهامة والجدعنة». يضيف:«غنيت أمام الملك فاروق وعمرى سبع سنوات، غنيت نشيد له فى قصر عابدين، وجدت المدرسة طفلًا موهوبًا اسمه محرم فؤاد، يستطيع الغناء فأخذونى مع فريق المدرسة، وذهبنا إلى القصر.. وقفت وراء الميكرفون والملك يجلس أمامى، غنيت:«مليك البلاد عماد الوطن».. أعجب الملك بى وكان دمه خفيف، رأيى أنه كان وطنيًا وكان ضد الإنجليز». انتقلنا إلى مجال الفن ببراحه الواسع.. تذكر أغنيته الأولى التى سجلها للإذاعة: «زى نور الشمس حبى وتنكره/ زى قلب الفل قلبى وتهجره/العذاب دا والهوان دا/ قلبى مين.. قلبى مين يتحمله»، كلمات على مهدى وألحان عبد العظيم محمد.. تذكر ظروف إسناد بطولة فيلم «حسن ونعيمة» له بينما كان وجها جديد عمره 25 عاما فقط مع سعاد حسنى بنت الـ16 عاما فقط، قال: «كانت فكرة عبد الرحمن الخميسى مؤلف الفيلم، تحمس لى ولسعاد، بالرغم من أن الأستاذ محمد عبد الوهاب كمنتج كان متخوفا من فشل الفيلم، لكن الخميسى كسب الرهان». توقفت معه عند بعض أغنياته.. قلت له: «بأعشق أغنيته «يا غزال إسكندرانى».. ابتسم قائلا: «بليغ، بليغ، الله يرحمك يا بليغ.. هو لحن لى الأغنية دى وكان متأكد من نجاحها، ضبط اللحن على مساحة صوتى القوية.. كلام مرسى جميل عزيز كله رومانسية.. بليغ كان بينبهنى: «صوتك ما يتعفاش على الكلام.. كلام الهمس عاوز همس منك، وكلام الشجن عاوز شجن، والعتاب عاوز عتاب.. كل حاجة توافقت مع بعضها ونجحت الأغنية». تدفق محرم فى الحديث عن بليغ: «بليغ ده كان عبقرى، هو سيد درويش التانى، هو بالنسبة لى حالة لوحدها، عشنا معا من فترة مبكرة فى حياتنا، كان عمرى 15 عاما وعمره 18 عاما، هو أكبر منى بحوالى ثلاث سنوات، عرفته وهو يغنى فقط ويحضر معى الأفراح..كان متيما بتقديم أغانى «غريب الدار» لعبده السروجى، و«يا حلو ناديلى»، لكارم محمود، ولما عبدالحليم حافظ غنى «صافينى مرة» غناها أيضا.. أنا وصلاح عرام اللى قلنا له: «جواك نغمة ولحن»، إلى أن بدأ بأغنية «ماتحبنيش بالشكل ده، لفايزة أحمد، وقبلها كان له تجربة مع فايدة كامل.. هو عبقرى من مولده.. كل ألحانه عبقرية.. فى رأيى أنه علم من أعلام الموسيقى ليس فى مصر بل فى العالم، درس، تعلم على إيد موسيقى إيطالى، بقى عنده وعى موسيقى كبير جدا، بليغ من علامات مصر الكبرى، لازم يتعمل له تمثال زى أحمد شوقى وطه حسين ومحمد عبدالوهاب وأم كلثوم». امتد الحوار إلى أغنيات أخرى مثل نشيد بلادى بلادى.. تحدث عن معرفته بالكاتب توفيق الحكيم، وقضايا أخرى. انصرفت من عنده الساعة الثانية، وكان بيننا اتصالات متقطعة، لكن بقى هذا اللقاء فترات طويلة بعيدا عن اهتمامى بنشره.

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

الأكثر قراءة



print