السبت، 19 سبتمبر 2020 09:34 م
السبت، 19 سبتمبر 2020 09:34 م

31 عالما من أهل السنة والجماعة ينتقدون البخارى.. أهل الأندلس وعلماء العصر الحديث ينتقدون أحاديث للبخارى.. ابن حزم يفتى بأن حديث المعازف «موضوع».. وأبوعلى الغسانى نبَّه على الأوهام فى الصحيحين.. الحلقة

31 عالما من أهل السنة والجماعة ينتقدون البخارى.. أهل الأندلس وعلماء العصر الحديث ينتقدون أحاديث للبخارى.. ابن حزم يفتى بأن حديث المعازف «موضوع».. وأبوعلى الغسانى نبَّه على الأوهام فى الصحيحين.. الحلقة البخارى
الخميس، 28 مايو 2020 03:54 م
أحمد بن صديق الغمارى: كم حديث صححه الحفاظ وهو باطل محمد عبده: حديث سحر الرسول مخالف للقرآن.. ومحمد رشيد رضا: حديث الذبابة المذكور غريب عن الرأى والتشريع لا يمكن إنكار أن التراث الإسلامى مهم، لأنه استطاع فى وقت ما أن يحمى هذه الأمة وأن يتحرك بها إلى الأمام، لكن مع الزمن صار الأمر يحتاج إلى إعادة نظر، يحتاج أن نخرجه من عباءة التقديس إلى رحابة العلم، أن نقبل الرأى والرأى الآخر، أن نجدد خطابنا الدينى، وذلك لا يكون إلا بإعمال العقل. صحيح أن الإمام البخارى أخذ من عمر «أبى عبد الله محمد بن إسماعيل» الكثير وأنه أهم كتب التراث وأن الرجل كان حريصا على الدقة لكنه جهد بشرى له ما له وعليه ما عليه، لكن أكثرنا لا يعتقدون ذلك وصار الاقتراب من هذا التراث للتفكير فيه كأنه «جريمة كبرى» تطارد من يحاول أن يسأل أو يفهم. وهنا نحاول أن نقول لمن يظن نفسه قيِّما على التراث أن لا أحد يحمل معول هدم، وأن كبار العلماء المسلمين من أهل السنة والجماعة عبر القرون الإسلامية الطويلة اقتربوا من صحيح البخارى وأشادوا بجهده واختلفوا معه، وفى هذه السلسلة سنتوقف مع واحد وثلاثين عالما أعملوا عقولهم فى الأحاديث التى قدمها الإمام البخارى، وأعلنوا فى كتبهم وفى دروسهم أنهم يختلفون مع كذا وكذا، ومع ذلك لم يكفرهم أحد ولم يخرجهم أحد من دين الله، بل ظل الأمر فى إطاره مجرد اختلاف فى العلم، فهل كانت الأجيال الماضية أكثر رحابة منا وأكثر تسامحا؟ تذكر كتب التاريخ أن التونسى أبا الحسن القابسى المتوفى فى سنة 403 هجرية، قد ذهب إلى الحج سنة 352 هـ، وهناك سمع من حمزة بن محمد الكتانى، والقاضى بن أحمد الجرجانى عن الإمام البخارى، فقام «القابسى» بعمل مهم، وهو إدخال رواية البخارى إلى أفريقيا لأول مرة، ومنها وصلت إلى بلاد الأندلس وغيرها من بلاد الغرب الإسلامى. ومع ذلك نجد أبا على الحافظ النيسابورى وبعض شيوخ المغاربة كانوا يفضلون صحيح مسلم على صحيح البخارى، ويعتقدون أن الإمام مسلم كان يحترز فى الألفاظ ويتحرى فى السياق ولا يقطع الحديث كما يفعل البخارى، بل يسوق الحديث تامًا بأسانيده المختلفة فى موضع واحد ليقربه إلى الأذهان وليسهل معرفة ما بين متون الحديث وبين أسانيده من فرق. أبو الحسن القابسى ت 403 هجرية نقل عنه «ابن حجر العسقلانى» فى كتابه «فتح البارى» انتقاده لحديث البخارى الذى فيه «اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة: يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ وقالت النار: يعنى أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنتى رحمتى، وقال للنار: أنت عذابى أصيب بك من أشاء، ولكل واحدةٍ منكما ملؤها، قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا، وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها فتقول: هل من مزيد ثلاثًا، حتى يضع فيها قدمه، فتمتلئ ويرد بعضها إلى بعضٍ، وتقول: قط قط قط». قال «القابسى» «المعروف فى هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقا وأما النار فيضع فيها قدمه قال: ولا أعلم فى شىء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقا إلا هذا». ليس هذا فحسب بل إن الإمام ابن حزم ذهب إلى أبعد من ذلك كما سنرى: الإمام ابن حزم «ت 456» هجرية الإمام محمد ابن حزم الظاهرى رجل له مكانته وعلمه فى التراث الإسلامى فى الفقه والحديث، وقد اهتم ابن حزم بصحيح البخارى، فقد ذكر «حاجى خليفة» فى كتابه «كشف الظنون» أن الإمام ابن حزم له عدة أجوبة على صحيح البخارى، منها ما يتعلق بأبواب تقع بلفظ الحديث لكنها ليست من شرطه. وقد انتقد الإمام ابن حزم أحاديث منها: الحديث الأول: حديث الإسراء قال البخارى: حدثنى عبد العزيز بن عبد الله: عن سليمان، هو ابن بلال، عن شريك بن عبد الله قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «ليلة أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه. هكذا قال، ثم مضى فى الحديث وفيه: حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى الله فيما أوحى إليه خمسين صلاة. قال ابن حزم: فهذه ألفاظ معجمة منكرة: أولها: قوله: قبل أن يوحى إليه وأنه حينئذ فرضت عليه الخمسون صلاة. وهذا بلا خلاف من أحد من أهل العلم: إنما كان قبل الهجرة بسنة بعد أن أوحى إليه بنحو اثنتى عشرة سنة، فكيف يكون ذلك قبل أن يوحى إليه». الحديث الثانى: حديث المعازف كما ضعف ابن حزم حديث المعازف الوارد فى البخارى، قاله فى «المحلى بالآثار»: ومن طريق البخارى «قال هشام بن عمار: أنا صدقة بن خالد أنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أنا عطية بن قيس الكلابى، أنا عبد الرحمن غنم الأشعرى، حدثنى أبو عامر أو أبو مالك الأشعرى، والله ما كذبنى أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف، وهذا منقطع لم يتصل، ما بين البخارى وصدقة بن خالد، ولا يصح فى هذا الباب شىء أبدا، وكل ما فيه فموضوع». ابن عبد البر ت 463 هجرية وهو فقيه ومحدث أندلسى له عدد من الكتب منها «التمهيد لما فى الموطأ من المعانى والأسانيد، والإنباه على قبائل الرواة» وغيرهما، ومن الأحاديث التى نقد فيها البخارى: روى البخارى من طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهنى، أنه سأل عثمان بن عفان رضى الله عنه، فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمْنِ؟!. فقال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت عن ذلك على بن أبى طالب والزبير وطلحة وأبى بن كعب رضى الله عنهم. فأمروه بذلك. قال ابن عبد البر فى التمهيد: قال يعقوب بن شيبة: سمعت على بن المدينى وذكر حديث يحيى بن أبى كثير هذا فقال: إسناده جيد ولكنه حديث شاذ، وقد رُوى عن عثمان وعلى وأبى بن كعب أنهم أفتَوا بخلافه. قال يعقوب بن شيبة: هو حديث منسوخ كان فى أول الإسلام ثم جاء بعدُ عن النبى أنه أمر بالغسل من مس الختانِ الختانَ أنْزل أم لم ينزل. وقال القاضى أبو بكر بن العربى فى كتابه المسالك فى شرح موطأ مالك: هذا حديث منكر، لا يُعرف من مذهب عثمان ولا من مذهب على ولا المهاجرين، انفرد به يحيى بن أبى كثير، وهو ثقة إلا أنه جاء بما شذ فيه وأنكِر عليه. الغسانى الجيانى ت 498 هجرية يعد أبو على الغسانى الجيانى المولود سنة «427هـ» شيخ الأندلس بلا منازع، ومن يُضرب أكباد الإبل فى الرحلة إليه من بقية أنحاء الأندلس وخارجها وأثنى ابن بشكوال عليه بقوله «كان من جهابذة المحدثين، وكبار العلماء المسندين» وكتب عدة كتب من أبرزها «تقييد المهمل وتمييز المشكل». وفى هذا الكتاب يبحث أبو على الغسانى فى تراجم رجال صحيحى البخارى ومسلم وذكر فى مقدمته «هذا كتاب يشتمل على التعريف بشيوخ من حدث عنهم البخارى فى كتابه وأهمل أنسابهم وذكر ما يعرفون به من قبائلهم وبلدانهم مثل ما يقول حدثنا «محمد حدثنا أحمد ولا ينسبهما وحدثنا إسحاق ولا يزيد على ذلك شيئا». وذكر أبو على الغسانى كتب من سبقه فى هذا المجال، ووضح أن كل واحد منهم لم يستوعب كل الأسماء، لذلك اعتمد على تلك الكتب وجمع ما تفرق فيها وضم بعضها إلى بعض ورتبه حسب حروف المعجم، وضبط فيه كل لفظ يقع فيه اللبس من رجال الصحيحين فى جزئين. وأشار الإمام النووى إلى أن «الغسانى» استدرك على البخارى ومسلم أحاديث أخلا بشرطهما فيها، ونزلت عن درجة ما التزماه، ونبه فيه على الأوهام الواقعة فى الصحيحين كل علة على حدة ومعظمها متوجهة إلى الرواة عنهما. علماء العصر الحديث ينتقدون أحاديث للبخارى بعد فترة من الكساد الفكرى والثقافى مر بها العالم الإسلامى فى زمن سيطرة الدولة العثمانية على مقدراتها، عادت النهضة مرة أخرى فى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لنجد جيلًا جديدًا من العلماء والباحثين الذين يمنحون العقل فرصة ليقول كلمته فيما يقرأون ويسمعون، ومن هنا وجدنا أنفسنا بجوار صف من رجال الدين الذين قرأوا صحيح البخارى فقبلوا منه ما استقام مع صحيح الدين وانتقدوا ما ظنوه غريبًا. الإمام محمد عبده «ت 1905» نعرف جميعًا الإمام محمد عبده «1849 – 1905» مفتى الديار المصرية الأشهر، وأحد مجددى الخطاب الدينى فى التاريخ الإسلامى، وجانب من تأثيره الدينى تمثل فى تأملاته بالأحاديث: يقول الشيخ محمد عبده حسبما ذكر تفسير المنار «وأما ما ورد فى حديث مريم وعيسى، من أن الشيطان لم يلمسهما، وحديث إسلام شيطان النبى صلى الله عليه وسلم، وإزالة حظ الشيطان من قلبه، فهو من الأخبار الظنية، لأنه من رواية الآحاد، ولما كان موضوعها عالم الغيب، والإيمان بالغيب من قسم العقائد، وهى لا يؤخذ فيها بالظن، لقوله تعالى: وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا «النجم: 28» كنا غير مكلفين بالإيمان بمضمون تلك الأحاديث فى عقائدنا». كما وجدنا للإمام محمد عبده وقفه مهمة مع حديث «سحر النبى» والذى فيه: الحديث رواه البخارى ومسلم عن السيدة عائشة رضى الله عنها، قالت «سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رجل من بنى زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخيل إليه أنه كان يفعل الشىء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم، أو ذات ليلة، وهو عندى، لكنه دعا ودعا، ثم قال: يا عائشة أشعرت أن الله أفتانى فيما استفتيته فيه، أتانى رجلان فقعد أحدهما عند رأسى والآخر عند رجلى، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: فبأى شىء؟ قال: فى مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: فى بئر ذروان، فأتاها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فى ناس من أصحابه، فجاء فقال: يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين، قلت: يا رسول الله، أفلا استخرجته؟ فقال: قد عافانى الله، فكرهت أن أثوِّر على الناس فيه شرًا، فأمر بها فدفنت». قال الإمام محمد عبده فى تفسير قوله «والله يعصمك من الناس» «ولا يخفى أن تأثير السحر فى نفسه عليه السلام حتى يصل به الأمر إلى أن يظن أنه يفعل شيئًا وهو لا يفعله، ليس من قبيل تأثير الأمراض فى الأبدان ولا من قبيل عروض السهو والنسيان فى بعض الأمور العادية، بل هو ماسّ بالعقل آخذ بالروح، وهو ما يصدق قول المشركين فيه: «إن تتبعوا إلا رجلًا مسحورًا» وليس المسحور عندهم إلا من خولط فى عقله وخُيل له أن شيئًا يقع وهو لا يقع فيخيل إليه أنه يوحى إليه وهو لا يوحى إليه، وقد قال كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما النبوة وما يجب لها أن الخبر بتأثير السحر فى النفس الشريفة قد صحّ فيلزم الاعتقاد به وعدم التصديق به من بدع المبتدعين لأنه ضرب من إنكار السحر وقد جاء القرآن بصحة السحر. والذى يجب اعتقاده أن القرآن مقطوع به وأنه كتاب الله بالتواتر عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، فهو الذى يجب الاعتقاد بما يثبته وعدم الاعتقاد بما ينفيه، وقد جاء بنفى السحر عنه صلى الله عليه وسلم، حيث نسب القول بإثبات حصول السحر له إلى المشركين أعدائه ووبّخهم على زعمهم هذا، فإذن هو ليس بمسحور قطعًا، وأما الحديث على فرض صحته فهو آحاد، والآحاد لا يؤخذ بها فى باب العقائد، على أن الحديث الذى يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجة، وعلى أى حال قلنا: بل علينا أن نفوض الأمر فى الحديث ولا نحكمه فى عقيدتنا ونأخذ بنَصّ الكتاب وبدليل العقل». محمد رشيد رضا 1935م يقول محمد رشيد رضا «1849 – 1935» تلميذ الإمام محمد عبده، فى «تفسير المنار» بعد أن عرض الأحادیث المنتقدة على البخارى «وإذا قرأت ما قاله الحافظ ابن حجر - فیھا رأیتھا كلھا فى فن الصناعة، ولكنك إذا قرأت الشرح نفسه «فتح البارى»، رأیت له فى أحادیث كثیرة إشكالات فى معانیھا، أو تعارضھا مع غیرھا، أكثر مما صرح به الحافظ نفسه، مع محاولة، من الحافظ، الجمع بین المختلفات، وحل المشكلات بما یرضیك بعضه دون بعض». كذلك ذكر محمد رشيد رضا فى مجلة المنار المجلد 29 أن «حديث الذبابة غريب عن الرأى والتشريع، فمن قواعد الشرع العامة أن كل ضار قطعًا فهو محرم قطعًا، وكل ضار ظنًا فهو مكروه كراهة تحريمية أو تنزيهية على الأقل. أحمد بن الصديق الغمارى 1960 عاش أحمد بن صديق الغمارى فى الفترة بين «1901- 1960» وهو مغربى مشهود له بالعلم والحفظ لسنة النبى الكريم، وقد تجاوزت مؤلفاته المائة مؤلف. قال الغمارى فى كتابه «المغير على الأحاديث الموضوعة فى الجامع الصغير»، «فكم من حديث صححه الحفاظ، وهو باطل بالنظر إلى معناه ومعارضته للقرآن أو السنّة الصحيحة أو مخالفة الواقع أو التاريخ، وذلك لدخول الوهم والغلط فيه على المعروف بالعدالة، بل قد يتعمد الكذب! فإن الشهرة بالعدالة لا تفيد القطع فى الواقع، ومنها أحاديث الصحيحين: لأن فيها ما هو مقطوع ببطلانه، فلا تغتر بذلك ولا تتهيب الحكم عليه بالوضع لما يذكرونه من الإجماع على صحة جميع أحاديث الصحيحين غير مقبول ولا واقع». الخلاصة: وصل كتاب صحيح البخارى إلى كل أطراف العالم الإسلامى، ومع ذلك فإن علماء المسلمين لم يقبلوا على الكتاب صما وعميانا بل كانت لهم أفهام وعقول استخدموها مع هذا الصحيح وغيره، فأقروا أغلبه واختلفوا مع بعضه، لكن هذا الاختلاف أرسى فضيلة مهمة هى التفكير والبعد عن التقديس. ولعل الملاحظ أن مع العصر الحديث ظهر من ينكر على العلماء اختلافهم، وراح بصيغة أو بأخرى يقلل من دورهم ويتهم فهمهم.






لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

الأكثر قراءة



print