الأحد، 29 نوفمبر 2020 10:30 م
الأحد، 29 نوفمبر 2020 10:30 م

سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 26 أكتوبر 1965.. جموع الشعب الغانى ترحب بعبدالناصر فى شوارع أكرا.. والرئيس يمنح نكروما قلادة النيل ووسام الكمال لزوجته المصرية «فتحية حليم»

سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 26 أكتوبر 1965.. جموع الشعب الغانى ترحب بعبدالناصر فى شوارع أكرا.. والرئيس يمنح نكروما قلادة النيل ووسام الكمال لزوجته المصرية «فتحية حليم» جمال عبدالناصر
الإثنين، 26 أكتوبر 2020 10:07 ص
حطت الطائرة المصرية التى تقل الرئيس جمال عبدالناصر فى مدينة أكرا عاصمة غانا الساعة السادسة بتوقيت القاهرة، الرابعة عصرا بتوقيت غانا يوم 20 أكتوبر 1965، لحضور مؤتمر القمة الأفريقى من 21 إلى 26 أكتوبر 1965، وفى نفس يوم انتهائه يبدأ زيارة رسمية إلى غانا، وكان يرافقه وفد مكون من أنور السادات رئيس مجلس الأمة، ومحمود رياض وزير الخارجية، ومحمد فائق مدير الشؤون الأفريقية برئاسة الجمهورية، وفقا للباحث أسامة عبدالتواب محمد فى كتابه «العلاقات بين مصر وغانا 1957– 1966». كانت غانا حكومة وشعبا تنتظر هذه الزيارة منذ سنوات توطدت فيها علاقة الزعيمين، عبدالناصر، والزعيم الغانى نكروما قائد حركتها الوطنية لاستقلالها عن الاحتلال الإنجليزى، وشهدت هذه العلاقة زواجه وكان رئيسا للوزراء من المصرية فتحية حليم رزق، ما أثار الدوائر البريطانية والأمريكية والإسرائيلية، وفقا لتأكيد «عبدالتواب».. يذكر: «أرسلت الإدارة الأمريكية إلى الحكومة البريطانية تطلب بعض التقارير عن زواج الدكتور نكروما من السيدة المصرية، وتساءلت: هل سيسير نكروما وفق سياسة متوازنة بين إسرائيل ومصر، وأرسلت الحكومة البريطانية إلى الحاكم العام البريطانى فى غانا تستفسر عن رد فعل البعثات الدبلوماسية فى غانا عن خبر الزواج، وعن تأثيره المحتمل.. أما السفير الإسرائيلى فكان أكثر تشاؤما على مستقبل العلاقات بين غانا وإسرائيل». كان عبدالناصر على علم بكل خطوات هذا الزواج الذى تم عبر وسيط مصرى يعيش فى غانا، هو الحاج صالح السنارى، وبتبادل الصور بين العروسين، وسافرت العروس صباح 30 ديسمبر 1957 وتم عقد قرانها فى أكرا فى نفس اليوم وقبل ساعات من الزفاف.. يؤكد عبدالتواب: «كانت القيادة المصرية هى التى رتبت له، حتى تجعل علاقة الرئيس عبدالناصر بالدكتور نكروما علاقة ود ومصاهرة، ويؤكد هذا أن عبدالناصر كلما كان يحضر إلى مطار القاهرة لاستقبال نكروما كان يحضر معه أهل السيدة فتحية حتى يظهر أنه هو صهر الدكتور نكروما».. يضيف: تحدثت الصحف العالمية عن هذا الزواج مدعية أن مصر قصدت بذلك ضم غانا إلى ما أسمته «كتلة عبدالناصر». تم الزواج دون أن يزور نكروما القاهرة، حيث كانت أول زيارة له فى يونيو 1958، وفى يناير 1959 كانت الزيارة الثانية، وكانت الثالثة والرابعة فى يوليو وأكتوبر 1964، أما زيارة عبدالناصر إلى أكرا فكانت تلبية لدعوات متكررة.. يؤكد «عبدالتواب»: «ظل نكروما يلح فى دعوته لزيارة الرئيس عبدالناصر إلى غانا، ولكن الظروف الدولية لم تكن مهيأة لتلك الزيارة». بدأت زيارة عبدالناصر الرسمية يوم 26 أكتوبر، مثل هذا اليوم، 1965، عقب انتهاء مؤتمر القمة الأفريقية، وانتقل من قصر الحكومة الذى أقام فيه خلال مدة المؤتمر إلى قصر الضيافة الذى أقام فيه فترة الزيارة.. يذكر «عبدالتواب» أنه فى 27 أكتوبر زار عبدالناصر أحد أهم مشاريع التنمية فى القارة الأفريقية وهو سد «الفولتا» فى منطقة «أكوسمبو» قبل افتتاحه بثلاثة شهور، وفى طريقه إلى هذه المنطقة ذهب إلى منطقة القبائل فى مقاطعة السومبو، وهم أحد فروع جماعات الأشانتى، ووجد استقبالا رائعا، وقلده زعيم تلك القبائل تاج الزعامة فى أفريقيا، وأهدته القبائل مقعدا من الخشب، وتسابق الآلاف من الرجال والنساء لمصافحته ورؤيته، وكانوا لا يصدقون أنهم شاهدوا الزعيم المحبب إلى قلوبهم.. زادت زيارة عبدالناصر إلى منطقة القبائل من شعبيته، وأكدت أفريقيته، فمشاهد مصافحته لرجال ونساء منطقة القبائل، جعلت الأفارقة ينظرون له كزعيم لشعوب القارة كلها. فى مساء 27 أكتوبر، دعا عبدالناصر، نكروما إلى حفل أقامه له فى السفارة المصرية فى أكرا، ومنحه قلادة النيل، ومنح زوجته السيدة فتحية، وسام الكمال من الطبقة الأولى.. يؤكد «عبدالتواب» أن هذا التكريم كان له أثر فعال فى نفس نكروما، إذ أنه أول مرة يتم تكريمه فى بلده ووسط شعبه، ما أعطى دليلا على أهميته فى المجال الدولى، وصداقته مع عبدالناصر. فى مساء يوم 28 أكتوبر 1965، انعقدت المباحثات بين الرئيسين، حيث ذهب نكروما إلى القصر الذى يقيم فيه عبدالناصر وأخذه وركبا سيارة مكشوفة، وطافا شوارع أكرا وسط الدراجات البخارية البوليسية، وخرجت جموع الشعب الغانى مرحبة بعبدالناصر بالتصفيق والتهليل لرؤيته، وبعد مأدبة العشاء أقيم حفل غنائى للمغنية الأفريقية «ماريام ماكابا»، الصوت الذى عبّر عن الأفارقة السود فى جنوب أفريقيا، وعقب الاحتفال استقبل مائة وعشرين فردا مصريا يعملون فى غانا، خبراء ومديرو فروع شركات مصرية عاملة فيها. وفى 29 أكتوبر 1965 اجتمع الزعيمان بمطار أكرا، وصدر بيان رسمى فى ختام الزيارة.

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

الأكثر قراءة



print