السبت، 24 أكتوبر 2020 04:25 م
السبت، 24 أكتوبر 2020 04:25 م

مهرجان الانفصال للجميع يجتاح العالم

بدأ بخنجر كردستان المسموم فى قلب العراق.. غموض حول مصير إقليم كتالونيا فى إسبانيا بعد الأحداث الدامية.. ودعوات استقلال هونج كونج عن الصين تتجدد مع تواجد بريطانى فى الصورة

مهرجان الانفصال للجميع يجتاح العالم مهرجان الانفصال للجميع يجتاح العالم
قواسم مشتركة تجمع دول العالم فى هذه الأيام أبرزها على الإطلاق شروع أقاليم مختلفة فى اتخاذ خطوات فعالية للانفصال عن الدول المتواجدة فى نطاقها بعد سنوات من المحاولات، ولعل أكثر ما استحوذ على اهتمام الشارع العربى عموما والمصرى تحديدًا فى تلك القضية إقامة استفتاء كردستان فى العراق ثم تلاها كتالونيا وإسبانيا، واليوم خرجت مظاهرات فى هونج كونج تطالب بالاستقلال عن الصين، كل هذه المظاهر تشعرك بأن مهرجان للانفصال قد بدأت فعالياته ولن تنتهى تداعياته فى الوقت القريب.
الأحد، 01 أكتوبر 2017 10:00 م
كتب محمد سالمان

قواسم مشتركة تجمع دول العالم فى هذه الأيام أبرزها على الإطلاق شروع أقاليم مختلفة فى اتخاذ خطوات فعالية للانفصال عن الدول المتواجدة فى نطاقها بعد سنوات من المحاولات، ولعل أكثر ما استحوذ على اهتمام الشارع العربى عموما والمصرى تحديدًا فى تلك القضية إقامة استفتاء كردستان فى العراق ثم تلاها كتالونيا وإسبانيا، واليوم خرجت مظاهرات فى هونج كونج تطالب بالاستقلال عن الصين، كل هذه المظاهر تشعرك بأن مهرجان للانفصال قد بدأت فعالياته ولن تنتهى تداعياته فى الوقت القريب.

 

 

كردستان تقص شريط افتتاح مشروعات الانفصال

 

ويمكن اتخاذ يوم 27 سبتمبر الماضى كبداية لفعاليات هذا المهرجان العالمى، بعدما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء فى إقليم كردستان النتائج الرسمية للاستفتاء على الانفصال، مشيرة إلى أن نسبة 92.73% صوتوا بـ"نعم" فيما صوت 7.27% بـ"لا".

 

نتائج الاستفتاء التى خرجت وسط رفض عربى واسع لم تكن نهاية المطاف فالتداعيات لاتزال مستمرة حتى الآن خاصة أن رئيس الوزراء العراقى حيدر العبادى أكد على أن الاستفتاء محاولة لتقسيم العراق خاصة مع اقتراب النصر على تنظيم داعش، مؤكدًا على أنه لن يتم الاعتراف بنتائجه.

 

تداعيات نتائج الاستفتاء

 

وبالفعل شرعت الحكومة العراقية فى اتخاذ العديد من الخطوات التصعيدية بدأت مع تعليق جميع الرحالات الدولية من وإلى مطار أربيل، إضافة إلى وضع خطط للسيطرة على كافة المنافذ البرية للإقليم.

 

فى الوقت ذاته، أثار رئيس الوزراء العراقى حيدر العبادى قضية تسلم الحكومة المركزية فى بغداد لإيرادات حقول النفط فى كردستان، موضحًا أن الأموال ستستخدم فى دفع رواتب الموظفين المدنيين الأكراد، مؤكدًا على أن إن تركيا أبلغت العراق بأنها ستتعامل فقط مع حكومته فيما يتعلق بصادرات النفط الخام، وهنا ردت حكومة إقليم إنها تخطط لاستخدام هذا الاستفتاء، كتفويض للسعى من أجل انفصال سلمى للإقليم الكردى عبر محادثات مع حكومة المركزية.

 

كتالونيا تجذب الأنظار

 

وبعد استحواذ استفتاء انفصال كردستان عن العراق على وسائل الإعلام فى الأيام الماضية، جاءت الأحداث الدامية فى إسبانيا اليوم لتجذب كافة الأنظار بعد تصادم الأمن الإسبانى مع المشاركين فى الاستفتاء الذى تجريه حكومة كتالونيا للانفصال عن حكومة مدريد.

 

ولا تزال الأوضاع غامضة بإقليم كتالونيا فى ظل إصرار المشاركين على المضى قدمًا فى الاستفتاء والالتزام بنتائجه، وهذا ما قاله ممثلو الإقليم الرسميين إنه حان الوقت لتطبيق مبدأ حرية الاختيار عبر صناديق الاقتراع، بينما على الجانب الآخر ترى الحكومة المركزية فى مدريد أن ما يجرى هى محاولة لتهديد الأمن القومى للبلاد ويجب إيقافه بشتى الوسائل.

 

أحداث دامية تحيط بالاستفتاء الكتالونى

 

يُشار إلى أن وكالات الأنباء العالمية أوردت العديد من المشاهد التى تظهر فيها عمليات السحل والضرب وإطلاق الرصاص المطاطى وتبادل الاشتباك بين المشاركين فى الاستفتاء والأمن، بالإضافة إلى وجود عمليات حصار لبعض مراكز الاقتراع ومصادرة الصناديق فى مراكز أخرى.

 

واعترف خوان إجناثيو زويدو، وزير الداخلية الإسبانى بمصادرة قوات الشرطة الإسبانية لصناديق الاقتراع من مراكز التصويت على استفتاء، مشيرًا إلى أن ذلك يأتى تنفيذا لحكم المحكمة الدستورية بمنع إجراء الاستفتاء والذى صدر فى وقت لاحق.

 

ونشر "إجناثيو" على صفحته بـ"تويتر" صورة لصناديق الاقتراع التى تم مصادرتها، وقال: "الشرطة تصادر صناديق الاقتراع لتطبيق حكم المحكمة حول الاستفتاء غير القانونى وغير الشرعى".

 

على الجانب الآخر، قال كارليس بويجديمونت، زعيم حكومة إقليم كتالونيا، إنه مهما كانت النتائج فى الاستفتاء على انفصال الإقليم عن إسبانيا، فإن الحوار مع الحكومة المركزية أمر ضرورى، مشددًا على إجراء الاستفتاء رغم محاولات تعطيله، داعيًا مؤيدى الانفصال إلى التحلى بالسلمية.

 

 

هونج كونج تسير على الدرب

 

وتزامنًا مع الأحداث الدامية لاستفتاء استقلال إقليم كتالونيا، شارك العديد من المواطنين فى هونج كونج الصينية، بمظاهرات مطالبة بالاستقلال عن الصين، وذلك على هامش ذكرى استقلال الصين الذى يقام فى مطلع أكتوبر.

 

وتسرى من وقت لآخر الدعوات داخل هونج كونج للانفصال عن الصين بعدما أعادتها بريطانيا إلى ولاياتها فى 1997 بموجب صيغة "دولة واحدة ونظامين" التى تكفل لهونج كونج حكما ذاتيا واسع النطاق واستقلالا قضائيا غير موجود فى بر الصين الرئيسى.

 

 

بريطانيا لم تختف من الصورة

 

وكانت الحكومة الصينية المركزية قد وعدت ببقاء نظام هونج كونج الرأسمالى دون تغيير لمدة 50 عاما "على الأقل" حتى عام 2047 لكنها لم توضح ما سيحدث بعدها، إلا أنه وقت لآخر تطلق التحذيرات للجانب البريطانى بالكف عن التدخل فى الشأن الداخلى لهونج كونج، وآخرها فى 15 سبتمبر الماضى بعدما كونج بعد نشر الحكومة البريطانية لآخر تقرير نصف سنوى لها بشأن الأوضاع فى هونج كونج باعتبارها كانت مستعمرة تابعة للتاج البريطانى منذ عام 1842 حتى عودتها إلى السيادة الصينية.

 

وقالت هوا تشان يينج المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، فى تصريحات صحفية ، إن كل ما يتعلق بأمور هونج كونج هو شأن من الشئون الداخلية للصين ولا يحق لأى دولة خارجية التدخل فيها، مضيفة: "لقد احتفلنا منذ وقت قريب بالذكرى العشرين لعودة هونج كونج للوطن الأم، وخلال العشرين عاما الماضية واصلت هونج كونج التمتع بالرخاء والاستقرار والحفاظ على خصائصها ومميزاتها، كما حققت إنجازات رائعة فى مختلف المجالات تحت مبدأ دولة واحدة ونظامين".

 

ورغم الأحاديث الصينية عن نجاح مبدأ دولة واحدة ونظامين فى هونج كونج، لا تزال الدعوات الداخلية حول المطالبة بالاستقلال لا تكف وتخرج المظاهرات من حين لآخر من أجل حث القيادات على اتخاذ خطوات فعلية نحو الانفصال عن الصين.

 

وفى ظل تلك التوترات العالمية، هل نفاجئ بوجود مناطق أخرى فى العالم تطالب بانفصالها خلال الفترة القادمة مستغلة انشغال دول العالم الكبرى بالعديد من القضايا الهامة منها الحديث عن محاربة الإرهاب ومكافحة التطرف؟، وأيضًا المشاكل الاقتصادية التى تعانى منها حتى الدول الكبرى والتى أحدثت تغييرات واسعة فى الخريطة العالمية ومنها على سبيل المثال لا حصر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، ولا يزال الجميع فى انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

print