الأربعاء، 25 نوفمبر 2020 12:42 ص
الأربعاء، 25 نوفمبر 2020 12:42 ص

"العلاقة المشبوهة" بين إيران وقطر

بعد تأكيد رئيس "طهران" وقوفه بجانب قطر فى السراء والضراء.. العلاقات بين النظامين تدخل مراحل جديدة.. إيران تتحكم بأسواق "الدوحة" وتجنى مليارات للإنفاق على مشروعها التخريبى

"العلاقة المشبوهة" بين إيران وقطر العلاقة المشبوهة بين إيران وقطر (1)
فى ظل وصف تميم للعاصمة طهران بـ"الشريفة"، وبعد أن كشف الرئيس الإيرانى حسن روحانى، على الملأ مدى عمق ومتانة علاقة بلاده بإمارة قطر المتهمة عربيا وإقليميا ودوليا بدعم وتمويل الإرهاب،
الجمعة، 19 يناير 2018 07:00 م
كتب – محمود محيى

فى ظل وصف تميم للعاصمة طهران بـ"الشريفة"، وبعد أن كشف الرئيس الإيرانى حسن روحانى، على الملأ مدى عمق ومتانة علاقة بلاده بإمارة قطر المتهمة عربيا وإقليميا ودوليا بدعم وتمويل الإرهاب، وتأكيده على أن حكومته ستبقى بجانب النظام القطرى فى السراء والضراء، تأكد بما لا يدع مجالا للشك خيانة تميم بن حمد آل ثانى ومن ورائه تنظيم الحمدين لأشقائهم العرب وتآمره عليهم من أجل نيل رضا "الملالى".

 

وقد أكد روحانى، الثلاثاء الماضى، خلال استقباله رئيس البرلمان القطرى أحمد آل محمود، أن إيران كانت وستبقى إلى جانب الحكومة القطرية، كما شدد على أن إيران وقطر بلدان صديقان وشقيقان، وقد أثبتا أخوتهما تجاه بعضهما بعضا فى السراء والضراء، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية.

 

قطر ولاية إيرانية

وتأكيد على مد النفوذ الإيرانى والتغلغل الفارسى داخل جميع أركان الإمارة الخليجية العاقة، زار وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف، العاصمة القطرية الدوحة، نهاية العام الماضى، لبحث الملفات السرية بين بلاده و"تنظيم الحمدين"، وليملى على أمرائها تحركاتهم فى المرحلة الدقيقة المقبلة، بعد أن مُنى الإرهاب فى سوريا والعراق واليمن بخسائر متلاحقة.

 

وحملت زيارة المسئول الإيرانى فى حينها، حسب مراقبون ومعارضون قطريون، العديد من علامات الاستفهام فى وقت يعانى فيه تميم بن حمد أمير قطر عزلة تامة، حيث جاءت زيارته للاطمئنان على عناصر الحرس الثورى الإيرانى المنتشرين فى الدوحة لتأمين النظام هناك.

 

وكانت قطر قد أعادت سفيرها إلى طهران فى أغسطس الماضى، بعد عامين على سحبه، احتجاجاً على اقتحام متظاهرين للسفارة والقنصلية السعودية فى إيران.

 

 

احتلال فارسى

وكانت قد كشفت مصادر رفيعة المستوى فى وقتا سابق من العام الماضى، عن اتفاق بين بن حمد آل ثانى، مع الرئيس الإيرانى حسن روحانى بإنشاء قاعدة عسكرية إيرانية بالدوحة، على غرار القاعدة التركية، بهدف حماية وتأمين إمارة الفتنة والإرهاب خاصة فى ظل الظروف التى تعيشها حاليا بعد المقاطعة المفروضة عليها من "الرباعى العربى" المكافح للإرهاب المدعوم من قطر مصر والسعودية والإمارات والبحرين.

 

 وأكدت وسائل إعلام إيرانية وقطرية، انعقاد لقاء سابق بين تميم وروحانى، من أجل تأسيس القاعدة العسكرية الإيرانية فى الإمارة الخليجية، بحجة الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

كما كشفت المصادر، عن دخول صواريخ ومعدات عسكرية للعاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة الأخيرة، من خلال شاحنات ضخمة كانت تدخل البلاد على أنها تحمل مواد غذائية ومساعدات طبية وغيرها.

 

 يتولى عناصر من الحرس الثورى الإيرانى تأمين القصر الأميرى ، تحت ذريعة وجودهم لتدريب بعض القوات.

 

وقالت مصادر إن العناصر الإيرانية المتواجدة داخل القصر الأميرى الذى يتواجد به أمير قطر تميم بن حمد، ظهروا وهم يرتدون الزى العسكرى القطرى، لإخفاء هويتهم عن المترددين على الديوان، لافتة إلى أن هذا التواجد من جانب قوات الحرس الثورى الإيرانى يأتى كامتداد طبيعى للعلاقات بين البلدين خاصة عقب فتح الأجواء الإيرانية للطيران القطرى عقب قرار دول الخليج غلق الأجواء أمام الطيران القطرى.

 

 

غزو اقتصادى لأسواق الدوحة

واستغلال للأوضاع الأمنية والاقتصادية التى تعانى منها قطر بسبب سياسات تنظيم الحمدين، استغلت إيران تلك الأزمة لجنى أرباح هائلة وتحقيق مكاسب ضخمة للإنفاق على مشاريعها التخريبية فى المنطقة خاصة فى سوريا واليمن ولبنان وليبيا وغيرها من الدول العربية التى تعانى بسبب الانتهاكات الإيرانية السافرة غير المباشرة، مستغلة فى الوقت نفسه خوف الأمير المرتعش تميم، الذى يخشى السقوط فى حال استمرار تلك الأزمة المالية الطاحنة.

 

 وتعمل الدولة الإيرانية منذ الخامس من يونيو الماضى، وهو تاريخ إعلان المقاطعة التاريخية العربية لإمارة قطر الداعمة للإرهاب والتطرف بالمنطقة، وحتى الآن، على التغلغل فى اقتصاد قطر والتوسع فى أسواقها من أجل السيطرة على جميع القطاعات على رأسها قطاع الصناعات الغذائية والدواء والاتصالات والنقل.

 

واستمرارا للخطة الإيرانية المسيطرة على صانعى القرار فى قصر "الوجبة" بالدوحة، أجبرت طهران، المسئولين القطريين، على إنشاء لجنة مشتركة للاتصالات والنقل، العام الماضى، لتسهيل التبادل التجارى والنقل الجوى والبحرى بين البلدين، حسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية.

 

ووفقا لتقارير رسمية صادرة من طهران، فقد صدرت إيران سلعا غير نفطية بقيمة 67.5 مليون دولار إلى قطر خلال 5 أشهر الماضية منذ يونيو وحتى أكتوبر الماضى، مسجلة نموا بنسبة 60.57% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى.

 

 وتعد شركات الأغذية الإيرانية، وفقا لمصادر خليجية، هى أكبر الرابحين من الأزمة القطرية الراهنة، حيث تعمل تلك الشركات بتصدير ملايين المنتجات للدوحة، لسد العجز فى المواد الغذائية الذى تعانى منه جراء الأزمة بين قطر والرباعى العربى (مصر والسعودية والإمارات والبحرين).

 

وتعمل طهران للسيطرة على جميع قطاعات المنتجات الغذائية فى قطر، فمنذ عدة أيام أعلنت مجموعة "شيرين عسل" للصناعات الغذائية، أكبر شركة للصناعات الغذائية فى إيران أنها تعتزم إقامة مصنع ضخم فى قطر.

 

 وقامت الشركة التى يبلغ حجم مبيعاتها نحو 5 مليارات دولار سنويا، وتنتج أكثر من 1000 منتج بدراسة السوق لمدة 4 أشهر فى قطر، وحصلت على ردود فعل إيجابية بإقامة المصنع فى الدوحة.

 

 فى السياق نفسه، يعمل "بنك صادرات إيران" على تعزيز عمليات فرعه فى الدوحة، للمساعدة فى حل المشكلات المصرفية التى تواجه المصدرين الإيرانيين فى قطر، حيث قال رئيسه التنفيذى سيافاش زيراتى لشبكة "إيبينا" الإخبارية الإيرانية: "يمكننى أن أقول للمصدرين إننا توصلنا إلى اتفاقات واتخذت خطوات فعالة لحل مشكلاتهم المصرفية".

 

 

إيران تحتل مفاصل الاقتصاد القطرى

ولا تتوقف محاولات النظام الإيرانى، عن التغلغل فى اقتصاد قطر، التى تكبدت خسائر اقتصادية فادحة بعد نحو 6 أشهر من المقاطعة العربية التاريخية، التى تفرضها الدول الأربعة الداعية لمكافحة الإرهاب على الدوحة منذ يونيو الماضى، بل زاد تزايد التوسع الإيرانى فى الأسواق القطرية من أجل السيطرة على قطاعات الاتصالات والنقل والصناعات الغذائية.

 

 وحسب وسائل إعلام إيرانية، فقد بدأ الإيرانيون استغلال السوق القطرية، مع بداية إجراءات الدول الداعية لمكافحة الإرهاب ضد قطر، بتصدير المنتجات الفاقدة لمعايير الجودة والبضائع ذات التغليف غير الصحى والمواد الغذائية التالفة والسامة.

 

 وفى تقرير نشرته صحف إيرانية، قالت إن طهران صدرت سلعا غير نفطية بقيمة 139 مليون دولار إلى قطر خلال الأشهر السبعة حتى 22 أكتوبر، مسجلة زيادة ملحوظة بلغت 117.5٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، وفقا لبيانات إدارة الجمارك الإيرانية "إيريكا".

 

 

الاستحواذ على سوق المواد الغذائية

وأشارت الصحف الإيرانية إلى أن منتجات البيتومين والمواد الغذائية والزراعية تمثل الجزء الأكبر من الصادرات، حيث بلغت قيمة صادرات البيتومين 28 مليون دولار، وهى نسبة أعلى بكثير من قيمة صادرات السلع الأخرى، التى تم شحنها من إيران إلى قطر خلال هذه الفترة.

 

 وإلى جانب البيتومين، بلغت قيمة صادرات الطماطم 6.61 مليون دولار، والحليب والقشدة 4.1 مليون دولار، والخيار 3.9 مليون دولار والبطيخ 3.8 مليون دولار من بين أكبر الصادرات الإيرانية إلى قطر.

 

وسجلت صادرات إيران الرئيسية إلى قطر فى السنة المالية الأخيرة بما فى ذلك الإسمنت والفستق والزعفران، نموا طفيفا هذا العام على الرغم من أن حصتها من إجمالى الصادرات لم تعد كبيرة بعد الآن.

 

وتشير بيانات إدارة الجمارك الإيرانية إلى نمو مطرد فى قيمة الصادرات غير النفطية إلى قطر خلال الأشهر الأربعة الأولى بعد المقاطعة العربية، وشهدت الصادرات نموا ملحوظا خلال شهر أكتوبر الماضى.

 

كما صدرت إيران منتجات غير نفطية بقيمة 50 مليون دولار إلى قطر خلال شهر واحد، مما يدل على زيادة طفيفة بلغت 5 أضعاف على أساس سنوى.


لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

print