السبت، 04 أبريل 2020 02:51 م
السبت، 04 أبريل 2020 02:51 م
الأحد، 11 مارس 2018 11:00 م
كتبت – منى ضياء
لا يمر وقت طويل حتى نقرأ عن حادث سقوط عقار على سكانه وحدوث وفيات ومصابين، كان آخرها حادث انهيار عقار من 3 طوابق فى منطقة السيدة زينب بالقاهرة، ولن يكون هذا الحادث هو الأخير. فلماذا تستمر حلقات مسلسل انهيار العقارات فى مصر؟

 

هذه الظاهرة لن تنتهى إذا ما عرفنا حجم العقارات الآيلة للسقوط فى مصر والذى لم يتم حياله اتخاذ أى إجراءات بالهدم.

 

البيانات الرسمية لتعداد المنشآت لعام 2017 التى أعدها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، توضح أن عدد العقارات الآيلة للسقوط دون أن يتخذ إجراء بشأنها يبلغ 97 ألفا و535 عقارا موزعة فى كافة أنحاء الجمهورية.

 

وتستحوذ محافظة الشرقية على نصيب الأسد من العقارات الآيلة للسقوط بواقع 11 ألفا و430 عقارا تمثل 11.7% من إجمالى العقارات الآيلة للسقوط، وتصنف هذه العقارات بالتعداد تحت بند "غير قابل للترميم ومطلوب الهدم"، وهو ما أوضحه أحمد كمال مستشار جهاز الإحصاء، فى اتصال هاتفى لـ"برلمانى" أن هذا التصنيف يعنى أن العقارات آيلة للسقوط ومطلوب هدمها ولم يتم صدور أو اتخاذ أى إجراءات للهدم حتى الآن.

 

وتكشف بيانات جهاز الإحصاء ووجد 11 ألفا و215 عقارا "تحت الهدم" وهى عقارات تم البدء فى اتخاذ إجراءات هدمها سواء إجراءات إدارية أو فنية، بحسب ما وضحه مستشار جهاز الإحصاء.

 

هذه البيانات تشير إلى خطورة الموقف الحالى، فهناك أكثر من 97% عقار آيل للسقوط قد ينهار بين لحظة وأخرى فوق رؤوس قاطنيه، ولم تتخذ الجهات الحكومية والمحليات أى إجراءات لهدم هذه المبانى قبل وقوع الكارثة.

 

وبإجراء حسابات بسيطة على هذه البيانات يتضح أن أكثر من ثلث العقارات الآيلة للسقوط فى مصر تتركز فى 4 محافظات هى على الترتيب: الشرقية بـ11430 عقارا، تليها المنيا بإجمالى 10424 عقارا، ثم سوهاج بإجمالى 7370 عقارا، ثم الدقهلية بواقع 7095 عقارا، وهو ما يستدعى ضرورة التدخل العاجل لحل هذه الأزمة.

 

محمد اسماعيل أمين سر لجنة الإسكان بمجلس النواب، أكد فى اتصال هاتفى لـ"برلمانى" أن اللجنة طلبت إحصائيات بعدد العقارات الآيلة للسقوط مرتين من كل من جهاز التفتيش الفنى التابع لوزارة الإسكان، وجهاز الإحصاء، خاصة بعد الحادثين الأخيرين، ولكن لم تتلق اللجنة ردا من أى جهة حكومية حتى الآن، وليس لديها أى حصر رسمى بعدد العقارات الآيلة للسقوط.

 

وعلق إسماعيل على نتائج تعداد المنشآت الذى كشف وجود أكثر من 97 ألف عقار آيل للسقوط، قائلا: "هذا العدد كبير جدا ويتعلق بالعقارات القديمة، ولكن الكارثة الأكبر هى وجود عقارات حديثة آيلة للسقوط بسبب عيوب فنية يصعب حصرها، وهذا يعنى أن الرقم الحقيقى للعقارات الآيلة للسقوط يمكن ان يتضاعف"، مؤكدا ضرورة إيجاد سبل الحل لهذه الكارثة على وجه السرعة قبل سقوط المزيد من الضحايا.

 

وأعلن النائب أنه سيطالب فى أول اجتماع للجنة بحضور كل من ممثلى وزارتى الإسكان والتنمية المحلية، لبحث الحل والتعرف على العقارات الآهلة بالسكان من عدمه، وكيفية توفير المساكن البديلة لإجلاء السكان فى العقارات الآيلة للسقوط.

 

وأوضح إسماعيل أن توفير المساكن البديلة لسكان العقارات الآيلة للسقوط تكون من مسئولية المحافظات وليس وزارة الإسكان، ويصعب فى كثير من الأحيان توفير البدائل وهو ما يعطل قرارات الهدم، مقترحا تدخل وزارة الإسكان لتوفير المساكن البديلة، أو أن يتبرع أصحاب الأرض المقام عليها العقار بجزء من المبالغ لتوفير البديل، خاصة وأنهم سيستفيدون من هدم العقارات القديمة وبناء غيرها على الأرض.

 

من جانبه، أكد النائب خالد عبد العزيز فهمى وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن اللجنة ليس لديها إحصائية بعدد العقارات الآيلة للسقوط فى مصر، مشيرا إلى أن العدد الذى كشفه بيان تعداد المنشآت يؤكد وجود كارثة.

 

وقال فهمى لـ"برلمانى"، إن سبب وجود هذه العدد الهائل من العقارات الآيلة للسقوط الذى لم يتخذ حيالها أى إجراء، هو القانون 119 لسنة 2008 الخاص بالترخيص وشروط البناء، فأصعب ما فيه هو استخراج الرخص وبيانات الصلاحية، سواء رخص البناء أو الهدم، وتلجأ مكاتب الإسكان للحصول على رشاوى لاستصدار التراخيص، مما يؤدى للقيام بالبناء المخالف نتيجة الحصول على رخص من الحى.

 

وتابع النائب البرلمانى: "المحليات تتفنن فى وضع العراقيل أمام طالبى رخص الهدم، بيعذبوا الناس لما يكون حد عنده بيت قديم وعايز رخصة هدم".

 

وأكد فهمى أن إقرار قانون البناء الموحد سيحل كل هذه المشكلات المتعلقة باستخراج الرخص وسيغل يد المحليات فى التحكم بإصدار التراخيص، حيث حدد القانون آلية جديدة لاستخراج التراخيص من خلال المكاتب الهندسية الاستشارية الخاصة المعتمدة من نقابة المهندسين والجهة الإدارية، وسيكون المكتب الاستشارى المعتمد هو المسئول عن منح التراخيص سواء بالبناء أو الهدم، ويتحمل المكتب الاستشارى المسئولية القانونية والفنية والإدارية عن الموافقات التى يمنحها، كما ستقل مدة منح التراخيص إلى 30 يوما فقط فى القانون الجديد.

 

وأوضح فهمى أن مصر بها آلاف المكاتب الاستشارية المعتمدة من النقابة، وحتى يتم اعتماد المكتب بنقابة المهندسين يشترط أن يعمل لمدة 15 عاما حتى يمكنه تقديم الاستشارات الهندسية، وهو ما يعنى أن المكاتب المسجلة مؤهلة تماما للقيام بهذه الوظيفة.

 

وتعمل اللجنة الدائمة بوزارة الإسكان مع مجلس النواب فى مناقشة قانون البناء الموحد الذى سيحل بديلا للقانون 119 لسنة 2008، منذ عامين، وتوقع وكيل لجنة الإسكان أن يتم إقرار القانون خلال الدورة البرلمانية الحالية، وإلا تحدث كارثة – على حد تعبيره.

 

 


لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

print