الأربعاء، 27 يناير 2021 07:35 م
الأربعاء، 27 يناير 2021 07:35 م
الإثنين، 02 أبريل 2018 09:00 م
تقرير يكتبه : أحمد جمعة
لم يتوقع المواطن السورى الذى خرج مطالبا بالحرية والديمقراطية والسيادة الوطنية فى مارس 2011، أن تتكالب الدول الإقليمية والدولية على الجسد السورى للنهش به، وسعى بعض الأطراف لتحقيق أجندات ومصالح خاصة داخل سوريا على حساب دماء ملايين الأبرياء من نساء وشيوخ وأطفال.
 

 

 

سبع سنوات أقل ما توصف بـ"العجاف" مرت على الدولة السورية شهدت خلالها البلاد صراعات سياسية وعسكرية تحولت إلى مسلحة بين عدد من الأطراف التى لها أطماع فى سوريا، وتحول الحراك السلمى إلى صراع مسلح بنهاية عام 2011، صراع غذته أطراف إقليمية ودولية عبر تقديم الدعم الأعمى للفصائل المسلحة التى تستوطن الأراضى السورية.

ومع احتدام الصراع العسكرى فى سوريا نزح ملايين السوريين من البلاد فمنهم من تلقفته أياد أوروبية على سواحلها ومنهم من ألتهمته أمواج البحر، حتى شهدت الدول الأوروبية وعدد من الدول العربية وفى مقدمتها لبنان والأردن ومصر توافد مئات الآلاف من اللاجئين السوريين.

 

لاجئون سوريون

 

ومع احتدام الصراع المسلح على التراب السورى دفعت الدول الكبرى وفى مقدمتها روسيا والولايات المتحدة بثقلها داخل الحلبة السورية، وتمكنت موسكو من إنقاذ الحكومة السورية التى تتخذ من دمشق مقرا لها من السقوط على أعتاب العاصمة، عقب التدخل العسكرى الروسى سبتمبر عام 2015، وهو التدخل الذى رجح كفة بشار الأسد فى البلاد وتمكن من السيطرة على ما يقرب من نصف مساحة سوريا.

 

وانقسمت الأطراف الإقليمية والدولية المتصارعة فى الساحة السورية إلى طرفين الأول تقوده روسيا وإيران وحزب الله لدعم نظام الرئيس بشار الأسد، والآخر مناهض لحكم الرئيس السورى وهيكلية النظام الحالى وتتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى وتركيا وبعض الدول الخليجية، وتكالبت تلك الدول على الجسد العربى السورى ومارست أبشع الممارسات والانتهاكات على التراب السورى وسط صمت مريب من تلك الدول التى تزعم عملها للحفاظ على حقوق الإنسان فى العالم.

 

ومع دخول "الدب الروسى" بترسانته المسلحة تحولت الكفة العسكرية إلى ناحية الأسد بشكل كبير، وتشتت الفصائل المسلحة التى لم تستطع الصمود أمام الآلية العسكرية الروسية المتطورة، إضافة لدعم حزب الله والحرس الثورى الإيرانى لعمليات الجيش السورى فى عدد من المدن ضد التنظيمات المتطرفة وألفصائل المسلحة الأخرى.

 

 

بوتين

 

ويرصد "برلمانى" التواجد العسكرى فى سوريا وخارطة النفوذ العسكرى للدول المتصارعة على الحلبة السورية، وما هو هدف تلك الدول من تواجدها فى الملعب السورى ولماذا تتمسك بالتدخل عسكريا سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

الجيش السورى والفصائل التى تدعمه:

 

يسيطر الجيش السورى المدعوم من بعض الفصائل الشيعية المسلحة على ما يقرب من 55% من الأراضى السورية بعض سبع سنوات من الصراع المسلح فى البلاد، وتسعى دمشق لتطهير التراب السورى من التنظيمات المتطرفة قبيل الدخول فى أى عملية سياسية أو تفاوضية مع المعارضة.

 

بشار الأسد

 

ومع سيطرة الجيش السورى على غوطة دمشق الشرقية والمفاوضات التى تجرى لإخراج مقاتلى جيش الإسلام من دوما، تصبح العاصمة دمشق آمنة من أى هجمات إرهابية سواء من فصائل متشددة أو المعارضة المسلحة ولعل أبرزها جيش الإسلام وفيلق الرحمن.

 

حسن نصر الله

 

وعلى الرغم من تقدم الجيش السورى فى غوطة دمشق الشرقية مدعوما من حزب الله والحرس الثورى الإيرانى خسرت القوات السورية مساحات جنوب شرق البلاد تمكن تنظيم داعش الإرهابى من السيطرة عليها.

 

قاسم سليمانى

 

قوات سوريا الديمقراطية:

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية المدعومة عسكريا من الولايات المتحدة الأمريكية على ما يقرب من 25% من مساحة سوريا عقب الهزيمة التى لحقت بوحدات حماية الشعب الكردية على يد الجيش التركى والفصائل المدوعومة منه خلال الأسابيع الأخيرة.

التواجد الكردى شمال سوريا يهدد تركيا التى تتوجس من أى تحركات للفصيل الكردى لإحياء الدول الكردية الكبرى فى المنطقة والتى تشتت ما بين سوريا والعراق وتركيا وإيران، وتخشى أنقرة من تحركات الأكراد الأتراك الذين يتمركز عدد كبير منهم جنوب تركيا أى بالقرب من الحدود المشتركة بين سوريا وتركيا.

الفصائل السورية المسلحة:

وتسيطر الفصائل المسلحة التى تنشط فى عموم سوريا وتندرج غالبيتها تحت راية الجيش السورى الحر، والفصائل التى تشارك تركيا فى عملية غصن الزيتون على ما يقرب من 12.70% من مساحة سوريا، وذلك بعد سلسلة الهزائم التى لحقت بتلك الفصائل فى عدد من المدن السورية ولعل أبرزها معركة حلب التى استخدم الجيش السورى خلالها سياسة حرق الأرض.

تتحصل الفصائل المسلحة التى تنشط فى سوريا على مساعدات من عدد من الدول الإقليمية والدولية ولعل أبرزها تركيا التى تستخدم تلك الفصائل فى تحقيق أجندتها داخل التراب السورى، إضافة للدعم الذى تقدمه بعض الدول الخليجية لعدد من الفصائل المسلحة للصمود أمام الجيش السورى والفصائل الشيعية التى تدعمه.

 

 

داعش والتنظيمات المتطرفة:

 

انحسرت المناطق التى يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابى الذى تمكن من السيطرة على مساحات كبيرة وشاسعة خلال تقدم الفصائل المسلحة فى عدد من المدن السورية منذ سنوات، لكن بعض مرور سبع سنوات على الصراع المسلح ومع تحركات بعض الأطراف الإقليمية والدولية فقد التنظيم المتطرف مساحات كبيرة كان يسيطر عليها فى سوريا، ويسيطر تنظيم داعش الإرهابى والتنظيمات المتطرفة ومنها جبهة النصرة الإرهابية المدعومة من قطر على ما يقرب من 7.80% من مساحة سوريا بعد انحسر تواجده مؤخرا فى عدد من المدن السورية.

وتمكن التحالف الدولى ضد تنظيم داعش من استهداف القيادات الإرهابية البارزة فى التنظيم الإرهابى وتصفية عدد كبير منهم وتنفيذ عمليات عسكرية نوعية حجمت التحركات التى يقوم بها التنظيم ولا سيما فى مدينتى الرقة ودير الزور.

 

وعلى الرغم من المحاولات التى يقودها المبعوث الأممى إلى سوريا ستيفان ديمستورا لوقف القتال فى سوريا والدفع نحو السلمى فى البلاد، تتسمك الأطراف المتصارعة على تواجدها العسكرى على الأرض السورية وتحقيق تقدم على الأرض للتفاوض من منطلق قوة وانتصار وليس هزيمة وخسارة.

 

ستيفان ديمستورا والمعارضة السورية والدمار فى البلاد

 


لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

print