الثلاثاء، 22 أكتوبر 2019 07:01 ص
الثلاثاء، 22 أكتوبر 2019 07:01 ص

تمرين لقصف طهران

واشنطن استخدمت دمشق لتجريب صواريخها فى عمليات محتملة ضد طهران.. البنتاجون أبقى القوات فى حالة استعداد دائم لمرحلة ما بعد الانسحاب من الاتفاق النووى.. واختبار أمريكى لولاء بريطانيا وفرنسا

تمرين لقصف طهران
فى الأيام الأخيرة التى أعقبت الهجوم الثلاثى الأمريكى ـ البريطانى ـ الفرنسى على مواقع قيل إنها مسؤولة عن استخدام السلاح الكيماوى ضد المدنيين فى سوريا، بات السؤال الأكثر إلحاحا فى الأوساط السياسية هو، هل يعد الهجوم على سوريا تمرينا لقصف إيران؟ وهل يستخدم الغرب الأراضى السورية لاختبار قدرات الأنواع الذكية الأكثر تطورا من الصواريخ لعمليات محتملة فى ساحة صراع أخرى؟
الخميس، 19 أبريل 2018 06:00 ص
كتب: محمد محسن أبو النور
فى الأيام الأخيرة التى أعقبت الهجوم الثلاثى الأمريكى ـ البريطانى ـ الفرنسى على مواقع قيل إنها مسؤولة عن استخدام السلاح الكيماوى ضد المدنيين فى سوريا، بات السؤال الأكثر إلحاحا فى الأوساط السياسية هو، هل يعد الهجوم على سوريا تمرينا لقصف إيران؟ وهل يستخدم الغرب الأراضى السورية لاختبار قدرات الأنواع الذكية الأكثر تطورا من الصواريخ لعمليات محتملة فى ساحة صراع أخرى؟

 

 

اختبار الولاء ضد إيران

 

قبل أيام من قرار ترامب المتحمل بالانسحاب من الاتفاق النووى ذلك الذى توصلت إليه إيران مع المجتمع الدولى فى الرابع عشر من يوليو 2015 بدا أن الضربة الأمريكية التى استقطبت فيها واشنطن حليفيها التقليديين فى باريس ولندن، اختبارا للولاء السياسى فى ملفات الشرق الأوسط خاصة مع تحفظات العاصمتين الأوروبيتين على نية ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق.

 

 

لذلك أصرت واشنطن على ألا تقوم بالضربات منفردة بل يمكن إرجاع تأجيل الإدارة الأمريكية والبنتاجون قرار الهجوم إلى كسب الوقت والحصول على موقف موحد من قلب الاتحاد الأوروبى، مع التنافرات العميقة الحادثة مؤخرا بين واشنطن وبرلين فى عدد من الملفات وعلى رأسها الاتفاق النووى وقضية انفصال إقليم كردستان العراق.

 

وبالرغم من أن الموقف الأوروبى يصطف شبه موحد ضد قرار ترامب المفترض القاضى بالانسحاب من الاتفاق النووى إلا أن العملية الثلاثية تضمنت بشكل مبطن قدرة أمريكية على حشد حلفائها الأوروبيين فى قضايا الشرق الأوسط حتى مع تغير الإدارات فى الأشهر الأخيرة.

 

 

ساحة لتجريب الصواريخ

 

أطلقت أمريكا وفرنسا وبريطانيا الوابل الصاروخى على سوريا من البوارج الحربية فى البحر المتوسط ومن طائرات انطلقت من القاعدة الجوية فى قبرص، وتم إطلاق الصواريخ من على مسافة تقدر بنحو 250 كيلو مترا ما فهم منه أن تلك الآلية ليست سوى تمرينا لعملية مماثلة ضد المفاعلات الإيرانية من الأسطول الخامس بالخليج العربى.

 

 

ومع العلم بأن الصواريخ الذكية المتطورة الحديثة من طراز "توماهوك" و"جاسم" استطاعت ضرب الأهداف والمنشئات بنسب نجاح عالية، فإن المفاعلات الإيرانية ليست ببعيدة عن مرمى تلك الصواريخ خاصة مع قدرتها على تغيير مساراتها إلكترونيا.

 

ويتم إطلاق التوماهوك تحديدا من السفن والغواصات لتنفيذ هجمات على أهداف أرضية، بعيدة المدى فى كل الأجواء مع التحليق على ارتفاعات منخفضة لا تراها الرادارات بسرعة 3 أضعاف سرعة الصوت، وهو ما يعنى قدرة الصاروخ على إصابة منشآت فى قلب إيران من دون أن يتم إسقاطه أو تفاديه.

 

 

استعداد قتالى دائم

 

من خلال تتبع مسارات الساعات القليلة التى سبقت الهجوم الثلاثى وحجم التناقض فى المواقف بين البيت الأبيض والبنتاجون واحتمالات التصعيد المتوقع بعد الخروج الأمريكى من الاتفاق النووى والتعامل مع ردات فعل إيران، يتبين أن البنتاجون استهدف من الضربة على سورية الحفاظ على الآلة العسكرية فى حالة استعداد قتالى دائم تحسبا لكل سيناريوهات ما بعد 12 مايو المقبل.

 

 

وفى 12 مايو المقبل من المحتمل أن يعلن الرئيس دونالد ترامب خروج (انسحاب) بلاده من الاتفاق النووى مع إيران بسبب عدم موافقة الأخيرة على تعديل بنود الغروب وإدراج الالتزام بمنع إجراء التجارب الصاروخية الباليستية ضمن الاتفاق أو الجلوس على طاولة المفاوضات مرة أخرى.

 

وفى المحطة النهائية يمكن القول إن الأسطول الأمريكى الخامس المتمركز قبالة سواحل إيران فى الخليج العربى قادر وفق المعايير العسكرية أن يعيد تنفيذ الضربة السورية فى أهداف إيران، بشرط توفر البيئة الإقليمية والدولية لهذا الأمر حال إعلان إيران إعادة تفعيل البرنامج النووى فى أعقاب 12 مايو.

 

 


لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

print