الإثنين، 22 أكتوبر 2018 10:03 م
الإثنين، 22 أكتوبر 2018 10:03 م

اعرف فلوسك بتروح فين

هل تستمر إعلانات التبرعات بقوة فى رمضان بسبب ضعف ميزانية الرعاية الصحية؟ وأين تذهب 177 مليارا تخصصها الموازنة الجديدة لتوفير خدمات التعليم والصحة بالمجان؟

اعرف فلوسك بتروح فين
إذا كنت من أبناء الطبقة المتوسطة أو الطبقات الأقل دخلا التى تسعى لحياة كريمة، فأكثر ما يمكن أن يهمك فى الموازنة الجديدة هو الأموال التى ستخصصها الحكومة للإنفاق الحقيقى على التعليم والصحة باعتبارهما أهم خدمتين تتحمل الأسر المتوسط تكلفة كبيرة جدا للحصول عليها بعيدا عن الخدمة المجانية الرديئة والتى تعلن الحكومة أنه تسعى لتحسين جودتها.
السبت، 21 أبريل 2018 06:00 ص
كتبت – منى ضياء

إذا كنت من أبناء الطبقة المتوسطة أو الطبقات الأقل دخلا التى تسعى لحياة كريمة، فأكثر ما يمكن أن يهمك فى الموازنة الجديدة هو الأموال التى ستخصصها الحكومة للإنفاق الحقيقى على التعليم والصحة باعتبارهما أهم خدمتين تتحمل الأسر المتوسط تكلفة كبيرة جدا للحصول عليها بعيدا عن الخدمة المجانية الرديئة والتى تعلن الحكومة أنه تسعى لتحسين جودتها.

 
 
 
وأقرت الحكومة قانونا جديدا للتأمين الصحى الشامل يضم كافة فئات المجتمع، ولكن لأن تكلفته مرتفعة جدا، فيصعب بدء تطبيقه على مستوى الجمهورية دفعة واحدة، وستكون البداية من محافظة بورسعيد حيث يتم التطبيق مرحليا، ولكن لحين تحقيق ذلك تأمل أبناء الطبقة المتوسطة إلى الحصول على خدمة مناسبة وبتكلفة معقولة بعد أن تحول الطب فى المراكز الخاصة إلى تجارة، وتسعى أيضا هذه الأسر إلى الحصول على تعليم جيد لأبنائها دون أن تضطر لدفع آلاف الجنيهات سنويا للمدارس الخاصة التى تحولت إلى متاجر تبيع بضاعتها بأسعار لا تقدر كثير من الأسر على دفعها. فهل تحقق موازنة الصحة والتعليم هذا الأمل أو على الأقل تضعنا على بداية الطريق لتحقيقه العام المقبل؟
 
 
 
ويحتل قطاع الصحة 4.34% من مصروفات الموازنة ويأتى فى المرتبة الرابعة بعد قطاعات الخدمات العامة، والحماية الاجتماعية، يليها التعليم الذى يحتل 8.12% من الموازنة، والسبب الرئيسى فى ذلك أن القطاع الرئيسى الذى يستحوذ على نفقات الموازنة هو قطاع الخدمات العامة الذى يأكل أكثر من 47% من مصروفاتها بسبب فوائد الديون التى يتضمنها هذا القطاع، وهو ما يوضحه الرسم التالى:
 
 

 
 
 
إذا بدأنا بالحديث عن قطاع الصحة، سنجد أن موازنة السنة المقبلة 2018/2019 خصصت له 61.811 مليار جنيها، مقابل 54.923 مليار جنيها فى 2017/2018، اى بزيادة قدرها حوالى 12.5%، ولكن نصيب القطاع من إجمالى الموازنة انخفض بالفعل مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يوضحه الرسم التالى:
 

 
 
الشكل السابق يوضح لنا كيف أن نصيب قطاع الصحة من إجمالى مصروفات الموازنة العامة انخفض بالفعل من 5.1% عام 2014/2015 إلى 4.34% فى مشروع الموازنة للسنة المالية المقبلة 2018/2019 وهى أقل نسبة خلال 5 سنوات مالية محل الدراسة.
 
 
 
وتغطى الأموال المخصصة لقطاع الصحة الخدمات التالية: خدمات المستشفيات والعيادات الخارجية، خدمات المستشفيات المتخصصة، خدمات المراكز الطبية ومراكز الأمومة، خدمات الصحة العامة، البحوث والتطوير فى مجال الشئون الصحية، ومن أهم الجهات الرئيسية التى تتضمنها موازنة الصحة كل من: وزارة الصحة ومديريات الشئون الصحية بالمحافظات، المستشفيات العامة، المستشفيات الجامعية، المراكز الطبية المتخصصة، الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، معهد بحوث أمراض العيون، صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي.
 
الأموال المخصصة للإنفاق على الصحة قليلة قياسا إلى الخدمة التى يجب توفيرها، ولكن حتى هذا المبلغ الضئيل 61.8 مليار جنيه كيف سيتم إنفاقها؟
 
 

كيف يتم إنفاق أموال الصحة بالموازنة؟

 


 
 
أجور العاملين بقطاع الصحة تلتهم أكثر من نصف موازنتها، هذا هو الحال بموازنة القطاع الذى تكبله أجور العاملين، رغم أنها فى الأساس أجور ضعيفة وينفق النصف الباقى على كل ما يستلزم لتقديم الخدمة الصحية من استثمارات تتعلق بشراء آلات أو بناء مستشفيات او وحدات وغيرها من أوجه الاستثمار والذى يخصص له حوالى 11.2 مليار جنيه تمثل 18% من موازنة الصحة، وشراء السلع والخدمات اللازمة لتقديم الخدمة سواء من أدوية أو شاش وقطن وغيرها على سبيل المثال والتى يخصص لها حوالى 20.2% من موازنة الصحة بقيمة 12.5 مليار جنيه، وتوجه الموازنة حوالى 5.2 مليار للدعم وهو ما يتمثل فى أوجه دعم مختلفة أبرزها دعم الأدوية وألبان الأطفال والتأمين الصحى والعلاج على نفقة الدولة، وهو ما يمثل 8.5% من موازنة الصحة.
 
 
 
الوضع السابق والمتكرر كل عام هو سبب رئيسى فى حجم إعلانات التبرع الهائلة لمستشفيات العلاج بالمجان سواء الحكومية أو التى تديرها الجمعيات الأهلية والتى نشاهدها بصورة مكثفة فى شهر رمضان من كل عام، لأنه فى الواقع لا يوجد أموال حقيقية للإنفاق على الصحة.
 
 
 
هذا هو الحال بالنسبة للصحة، فإذا انتقلنا إلى التعليم وتذكرنا ما نعانيه سنويا لتوفير مصروفات الدراسة لأطفالنا سواء بالمراحل قبل الجامعية أو حتى الجامعية، من الاشتراك فى جمعيات مع أصدقاء العمل أو الحصول على قروض من البنوك لدفع المصروفات، سيكون أقصى آمالنا بالطبع أن تحسن الحكومة حال التعليم حتى يقل العبء المالى الهائل علينا والذى تستنزفه المدارس الخاصة. ولكن هل تسير الموازنة الجديدة على طريق تحقيق هذا الحلم؟
 
 
 
الموازنة الجديدة للسنة المالية 2018/2019 خصصت مبلغا قيمته 115.667 مليار جنيه للإنفاق على التعليم، مقابل حوالى 107 مليار جنيه بموازنة السنة المالية الحالية 2017/2018، أى بزيادة نسبتها 8%، ولكن لا يزال نصيب قطاع التعليم من إجمالى الموازنة منخفضا حيث يمثل 8% من المصروفات، وهو ما يتسبب فيه ارتفاع حجم الفوائد وأعباء الديون التى تتحملها الموازنة وتأكل من نصيب القطاعات الهامة المتمثلة فى التعليم والصحة.
 
 
 
ويوضح الرسم التالى كيف أن الأموال المخصصة لقطاع التعليم انخفضت نسبتها الفعلية من الموازنة، من 12.6% فى السنة المالية 2014/2015، إلى أدنى مستوى لها فى السنة المالية المقبلة 2018/2019 مسجلة 8.12%.
 
 

 
                                                                                                                                 
 
وتشمل موازنة قطاع التعليم كل من: خدمات التعليم قبل الجامعى بكافة مراحله، والتعليم العالى، والتعليم غير المحدد بمستوى، وخدمات مساعدة التعليم، والبحوث والتطوير فى مجال التعليم، ومن أهم الجهات التى تدخل فى موازنة قطاع التعليم: وزارة التربية والتعليم، مديريات التربية والتعليم بالمحافظات، وزارة التعليم العالى، الجامعات، الأكاديمية المهنية للمعلمين، المركز القومي للبحوث التربوية، المركز القومي للامتحانات، الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، الهيئة العامة للأبنية التعليمية، صندوق تطوير التعليم.
 
 

كيف يتم إنفاق أموال قطاع التعليم فى الموازنة؟

 


 
 
 
بنظرة بسيطة خالية من تعقيدات الأرقام، إذا وجهت نظرة خاطفة إلى الشكل السابق فستعرف أن الجزء الملون باللون الأزرق والذى يمثل أجور العاملين فى قطاع التعليم يأكل أكثر من 77% من موازنة التعليم، وهو وضع يستحيل معه تحقيق أى تقدم بالتعليم فى مصر فى ظل اختناق الموازنة المكبلة بالأجور، وهى فى الأصل أجور ضعيفة أيضا ولكن يظهر هذا بشكل كبير لأن الأموال المخصصة للتعليم قليلة.
 
 
 
ولأن تطوير التعليم أصبح مشروعا قوميا أعلن وزير التعليم الدكتور طارق شوقى عن منحة مقدمة من البنك الدولى بقيمة 500 مليون دولار لتطوير التعليم فى مرحلة رياض الأطفال والثانوية العامة، بالإضافة إلى 170 مليون دولار مقدمة من اليابان لدعم تجربة المدارس اليابانية فى مصر، وقال فى مؤتمر صحفى قبل أيام أن هذه الأموال جزء منها منح وجزء منها قروض، وقدر البنك الدولى تكلفة تطوير التعليم قبل الجامعى فى مصر بحوالى 2 مليار دولار خلال 14 عاما.
 

 

 


لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

print