الثلاثاء، 20 أغسطس 2019 11:34 م
الثلاثاء، 20 أغسطس 2019 11:34 م

"الاختفاء القسرى" أداة أردوغان لقمع معارضيه

تقارير غربية تؤكد تورط الديكتاتور العثمانى فى عمليات اختطاف.. المخابرات التركية تخطف مئات الأتراك بالخارج بزعم انتمائهم لحركة "الخدمة"..وأنقرة تدير مواقع تعذيب سرية

"الاختفاء القسرى" أداة أردوغان لقمع معارضيه الاختفاء القسرى أداة أردوغان لقمع معارضيه (1)
بأسلوب عصابات المافيا والجريمة المنظمة، ينفذ نظام الرئيس التركى الديكتاتور رجب طيب أردوغان، عمليات اختطاف بحق عشرات الأتراك ويتهمهم
الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018 04:00 م
كتب – محمود محيى

بأسلوب عصابات المافيا والجريمة المنظمة، ينفذ نظام الرئيس التركى الديكتاتور رجب طيب أردوغان، عمليات اختطاف بحق عشرات الأتراك ويتهمهم بالانتماء إلى حركة "الخدمة" التى يتزعمها غريمه التقليدى فتح الله جولن فى مختلف أنحاء العالم.

 

 

وكشفت وسائل إعلام تركية معارضة للنظام، استنادا لـ 9 منظمات حقوقية ومؤسسات إعلامية من 8 دول تديرها منظمة "كوريكتيف" وهى هيئة ألمانية غير ربحية متخصصة فى الصحافة الاستقصائية، أن الضحايا للنظام يوجهون اتهاما خطيرا يتمثل بـ "إدارة مواقع تعذيب سرية فى إطار حملة قمعية".

 

وأوضح تقرير المنظمات الدولية، أن جهاز المخابرات التركية نفذ عدة عمليات خطف لمعارضين للنظام فى كوسوفو، والجابون والسودان وجمهورية مولدوفا وأذربيجان وأوكرانيا وماليزيا وسويسرا ومنغوليا، خلال العامين الماضيين.

 

 

وأصبحت قائمة الدول التى اختطف منها مواطنون أتراك ذو صلة بحركة "الخدمة" المعارضة، وأجبروا على العودة إلى تركيا دون إجراءات الترحيل الطويلة تشكل شيئا أشبه بفضيحة دولية.

 

وفى أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة ب تركيا فى يوليو عام 2016، وعد الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بإعادة عناصر حركة كولن إلى البلاد وتسليمهم للقضاء.

 

 

وكشف التقرير الدولى الذى أعدته المؤسسات الإعلامية الدولية التسع حجم برنامج الخطف الذى أدارته وكالة المخابرات الوطنية التركية "MIT"، مشيرا إلى أن الجانب الآخر الأكثر فظاعة من آلة القمع التى لا تزال تمارسها السلطات حتى الآن، مواقع تعذيب سرية داخل تركيا.

 

ولم ترد الحكومة التركية على طلب للتعليق على هذه القصة. ولطالما نفت الحكومة التركية فى الماضى اتهامات بممارسة التعذيب.

 

 

وبينما تختطف المخابرات التركية مواطنين أتراك من دول أجنبية، وهى دول تغض الطرف عما يجرى فى معظم الأحيان، فأن أشخاصا يجرى أيضا خطفهم داخل تركيا، وفقا لروايات ضحايا ونشطاء معنيين بالدفاع عن حقوق الإنسان.

 

وتحدث مواطنان من تركيا إلى القائمين على إعداد التحقيق الاستقصائى وقصا بالتفصيل، كل على حدة، تفاصيل ما يقولان إنها عمليات إخفاء قسرى وسردا روايات عن احتجازهما لأشهر طويلة فى مواقع سوداء داخل تركيا.

 

 

وفى سويسرا، تردد أن اثنين من العملاء الأتراك فشلا فى محاولة اختطاف رجل أعمال مؤيد لجولن من مقر إقامته فى مدينة زيوريخ حيث أنه كان قد رحل عن تركيا بعد محاولة الانقلاب.

 

وتنفى الحكومة التركية تقارير عن محاولة الاختطاف، لكن مدعين أصدروا فى يونيو الماضى مذكرات اعتقال بحق اثنين من الدبلوماسيين الأتراك بزعم تورطهما فى انتمائهم بحركة الخدمة.

 

 

وفى السياق نفسه، ذكرت جمعية حقوق الإنسان التركية قى تقرير نشرته مؤخرا، أن عدد حالات الاختفاء القسرى فى تركيا بلغ 940 حالة، وأضاف أن ما يقرب من 3000 و 248 شخصا دفنوا فى 253 مقبرة جماعية.

 

ومن ناحية أخرى، فأن أمورا من قبيل عدم الامتثال لإجراءات الاعتقال القانونية، وإتباع أساليب قتل وحشية بهدف تهديد المعارضين، وبث الخوف فى نفوسهم، والامتناع عن تسليم جثثهم بعد ذلك إلى ذويهم، وعدم إخضاع المتجاوزين لمحاكمات عادلة ناجزة سريعة، ووضع العراقيل النفسية والمادية أمام البحث عن الحقيقة، كانت تزيد الوضع تعقيدا وخطورة.

 

 

وفى الوقت الذى يعنى فيه "الاختفاء القسري" أن تقوم الدولة، التى فقدت شرعيتها القانونية، باستخدام ذراعها الأمنى، سواء أكانت قوات عسكرية رسمية أم غير رسمية، باعتقال المواطنين أو اختطافهم، ثم ينكرون بعد ذلك دحضهم للحريات، أو علمهم بمصير هؤلاء الأشخاص، فأن الهدف الأكبر من وراء هذا هو ترويع المجتمع وكبت الحريات.

 

وبدأ الاختفاء القسرى فى تركيا ينتشر على نطاق واسع وممنهج خلال فترة إعلان حالة الطوارئ عقب انقلاب 12 سبتمبر 1980.

 

 

وذكر التقرير الذى أعدته مؤسسة حقوق الإنسان التركية، أن 757 شخصا جرى اعتقالهم فى تركيا خلال 20 عاما فى الفترة بين 1980-2000؛ وتسربت أخبار بخصوص عدد يسير من هؤلاء إلى وسائل الإعلام، وتكتمت الدولة التركية، بما تفرضه من تعتيم إعلامى، على كل ما يخص الباقين.

 

وأخذت حالات الاختفاء القسرى فى تركيا تزداد تزايدا مضطردا منذ عام 1994، وبلغت حدا كبيرا فى عام 2004 ، وخاصة فى منطقة ديار بكر، بعد أن شهدت الكثير من حالات الاختفاء.

 

 

وعلى الرغم من وجود حالات كثيرة مماثلة فى العديد من المناطق الأخرى التى يقطنها الأكراد، إلا أن أحدا من أقرباء الأفراد المختفين لم يجرؤ على التقدم بفتح تحقيق رسمى فى هذا الأمر؛ خشية أن يلقى المصير نفسه.

 

وبصدور بيان الأمم المتحدة بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسرى فى عام 1992، أصبح من الممكن إدراج الاختفاء القسرى ضمن مواد القانون الدولى.

 

وعلى الرغم من أن هذا البيان لم يكن ملزما فى بادئ الأمر من الناحية القانونية، إلا أنه كان بمثابة النواة التى انبثقت منها الاتفاقيات التالية له.

 

 

وكانت "الاتفاقية الأمريكية بشأن الاختفاء القسرى للأشخاص" التى دخلت حيز التنفيذ فى 28 مارس 1996 هى أولى هذه الاتفاقيات التى جرى توقيعها فى هذا الإطار بعد بيان الأمم المتحدة. وفى 17 يوليه 1998 اعتمد "نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية" تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، بعد تصويت مائة وعشرين عضوا فى ختام المؤتمر الدولى الذى عقدته الأمم المتحدة فى روما لهذا الغرض. 

 

ومنذ ذلك التاريخ أصبحت المحكمة الجنائية الدولية هى الجهة المنوط بها محاكمة الأشخاص الذين يرتكبون جرائم الحرب، وأية جرائم ضد الإنسانية، وإنزال العقوبة المقررة قانونا ضد هؤلاء، وأصبح الاختفاء القسرى واحدا من الجرائم التى نصت عليها مواد قانون حقوق الإنسان والقانون الجنائى الدولى والإنسانى معا.

 

 

وعلى الرغم من هذا، لم تكن تركيا من بين الدول التى وقعت على نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية، التى  وصل عددها إلى 122 دولة.

 

وكانت الخطوة الأكثر شمولية فى هذا الموضوع تلك التى اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 20 ديسمبر عام 2006، عندما أقرت اتفاقية حماية الأفراد ضد الاختفاء القسرى، التى وقعت عليها 90 دولة حتى الآن، ودخلت حيز التنفيذ باعتبارها اتفاقية دولية ملزمة فى عام 2010.

 

 

ورفضت تركيا التوقيع على الاتفاقية حتى توفر غطاء من الحماية للبيروقراطيين والسياسيين المسئولين عن حوادث الاختفاء القسرى فى تركيا من ناحية، ولضمان انفراد هذه الفئة بالسلطة من ناحية أخرى.

 


لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

print