الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020 12:42 ص
الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020 12:42 ص

سعيد الشحات يكتب..ذات يوم.. 30 أكتوبر 1966.. أم كلثوم لرجاء النقاش فى لقاء الـ«10800» ثانية: «أساتذتى خمسة.. وطه حسين كاتبى المفضل.. وموسيقى سيد درويش عبقرية لكن كلماتها ضعيفة»

سعيد الشحات يكتب..ذات يوم.. 30 أكتوبر 1966.. أم كلثوم لرجاء النقاش فى لقاء الـ«10800» ثانية: «أساتذتى خمسة.. وطه حسين كاتبى المفضل.. وموسيقى سيد درويش عبقرية لكن كلماتها ضعيفة»
الجمعة، 30 أكتوبر 2020 10:07 ص
فى طريقه إلى أول لقاء له مع سيدة الغناء العربى أم كلثوم، فى فيلتها بحى الزمالك، تذكر الكاتب والناقد رجاء النقاش، مقالا جميلا كتبه الدكتور زكى مبارك، عندما التقى أم كلثوم لمدة ساعة وربع الساعة، وخرج ليكتب مقالا بعنوان «4500 ثانية مع أم كلثوم». يوضح «النقاش» أن زكى مبارك كان عاشقا من عشاق أم كلثوم، وكان لا يعجبه العجب، ويمسك خنجرا عنيفا يمزق به عصره ورجال عصره، ولكن هذا الغضب العظيم، كان يذوب حبا فى صوت أم كلثوم، ويعتبره هدية من الطبيعة لأرضنا، كأنه النيل، وكأنه الوادى الأخضر العظيم. كان اللقاء يوم 30 أكتوبر، مثل هذا اليوم، 1966، واستمر ثلاث ساعات متصلة، وبلغة زكى مبارك «10800 ثانية».. ويروى «النقاش» قصته فى كتابه «لغز أم كلثوم» ومن خلاله نضع أيدينا على سر عظمة هذه السيدة، وتفردها وتربعها على عرش الغناء العربى منذ الثلث الأول من القرن العشرين وحتى الآن.. «إذا أردت أن تقول إنها مطربة المثقفين صدقت.. وإذا أردت أن تقول إنها مطربة البسطاء صدقت، وأنت صادق إذا قلت أى شىء آخر عن هذا الصوت العظيم، فهى مطربة القرية، ومطربة المدينة، ومطربة العشاق، ومطربة المتصوفين».. هكذا يرى النقاش غناء أم كلثوم العابر للطبقات والأحوال والثقافات، مشيرا إلى تنبيه مهم استمع إليه وهو صغير من صديق له يكبره فى السن: «أنت لا تستطيع أن تتذوق صوت أم كلثوم وأنت صغير السن والتجربة.. لا بد أن تكبر وأن تجرب وأن تعرف أكثر مما تعرف، فصوت أم كلثوم يحتاج إلى وجدان عرف الحياة، لا إلى وجدان طازج هش». دخلت أم كلثوم إلى حجرة صالون فيلتها حيث ينتظرها النقاش.. كان يراها لأول مرة ويصفها: «سيدة سمراء لو رأيتها فى أى مكان من العالم لقلت هذه سيدة من مصر.. إنها بنت مصر.. بنت القرية».. شمل الحوار قضايا كثيرة، وأبرز ما قالته: «أى لحن أقدمه للناس، يعيش معى طويلا قبل أن يسمعه أحد، أحب أن أعيش مع اللحن سنة كاملة أردده وأحس بكل ما فيه، وأعرف كل شىء عنه بدقة كاملة، سنة كاملة أعايش فيها اللحن معايشة دقيقة، لا يتركنى، ولا أتركه حتى يصبح جزءا من روحى وكيانى فأقدمه حينئذ للناس، ونفس الشىء بالنسبة للكلمات، إن كلمات الأغنية تهمنى إلى أقصى حد، بل أننى أعتبرها أساس اللحن، وأساس الأداء أيضا.. الكلمات المبتذلة أوالكلمات الركيكة الضعيفة التى لا توحى بأى معنى كيف يمكن للملحن أن يخرج منها بشىء، وكيف يمكن للمطرب أن يؤديها؟.. لابد أن تطربنى الكلمات، وتهزنى قبل أن أقدمها للناس، وأنتظر منهم أن يتأثروا بها ويطربوا لها». تضرب مثلا قائلة: «عندما يقول بيرم التونسى مثلا: «شمس الأصيل دهبت خوص النخيل يا نيل».. عندما أسمع هذه الصورة الشعرية فإننى أطرب وأتأثر، فهذا شعر، جميل، رقيق، صورة لا يستطيع أن يرسمها إلا فنان أصيل، فعندما تسقط أشعة الشمس فى الأصيل على الأوراق الخضراء، فإنها تحيلها إلى أوراق صفراء.. لكن اللون الأصفر هنا رمز لقوة الحياة، وليس للذبول والانطفاء، لأن هذا اللون هو ثمرة اللقاء بين الشمس وخوص النخيل ومياه النيل.. إن الصورة الشعرية هنا هى صورة «مهرجان الحياة».. هذا هو الشعر الحقيقى الذى يمكن أن نغنيه ونلحنه، وننتظر من الناس أن يحبوه ويتأثروا به». تحدثت عن أساتذتها.. قالت: «أول أستاذ لى هو القرآن.. قرأته وحفظته وتعلمت منه شيئا أعتز به هو «سلامة مخارج الألفاظ.. والدى أيضا كان أستاذى، هو أول من اكتشف صوتى فى وقت مبكر جدا، ثم تصرف بصورة سليمة معى.. وأستاذى الشيخ أبوالعلا محمد الذى تولى شبابى الفنى بالتدريب والتثقيف العميق، وأستاذى الرابع هو الشاعر أحمد رامى، فمعه قرأت الشعر العربى كله فى كل عصوره..كان يمدنى بكل دواوين الشعر العربى مما أعطانى فرصة لقراءة هؤلاء الشعراء». سألها «النقاش» عن الكاتب الذى تحبه، أجابت: «الكاتب المفضل عندى هو طه حسين.. كتابات طه حسين فيها رقة الشعر وموسيقاه، وكلما قرأت كتابه «الأيام» أحسست أننى أمام شاعر حساس موهوب..طه حسين هو الكاتب الشاعر، ولذلك أفضل قراءته دائما.. وأعتبر أدبه قريبا إلى قلبى، قريبا إلى ذوقى». وأكدت أنها تسمع الموسيقى الغربية دون أن تكون عندها مكتبة لهذه الموسيقى، وأقربها لقلبها موسيقى الروس والأسبان.. وعن سيد درويش قالت: «فنان عظيم.. عبقرية موسيقية أصيلة، موسيقاه عبقرية فعلا لكنها لم تجد الشعر المناسب لها إلا فى حالات قليلة».

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

print