الجمعة، 22 أكتوبر 2021 01:53 ص
الجمعة، 22 أكتوبر 2021 01:53 ص

سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم..23فبراير 1966ثروت عكاشة ينقل للفرنسيين طلب عبدالناصر بمساعدة مصر فى صنع القنبلة الذرية

سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم..23فبراير 1966ثروت عكاشة ينقل للفرنسيين طلب عبدالناصر بمساعدة مصر فى صنع القنبلة الذرية الدكتور ثروت عكاشة
الثلاثاء، 23 فبراير 2021 10:07 ص
زار الدكتور ثروت عكاشة، الرئيس جمال عبدالناصر، فى شهر مايو عام 1966، ليعرض عليه بعض الأمور قبل سفره إلى فرنسا لحضور جلسة طارئة للمجلس التنفيذى باليونسكو، حسبما يذكر فى الجزء الأول من مذكراته «مذكراتى فى السياسة والفن». كان «عكاشة» وقتئذ رئيسًا للبنك الأهلى المصرى، وفى نفس الوقت عضوًا بالمجلس التنفيذى لليونسكو، ويذكر أنه بعد أن فرغ من مهمته استعد للانصراف، فإذا بعبدالناصر يطلب منه الجلوس، قائلًا: «صبرًا فهناك ما هو أهم مما عرضته علىّ مما ينبغى بحثه أثناء وجودك فى فرنسا»، فسأله «عكاشة» عن هذا الأمر، فأجابه الرئيس: «معاونة فرنسا لنا فى إنتاج القنبلة الذرية». كان «عكاشة» يرتبط بعلاقات وثيقة فى فرنسا منذ أن بدأ العمل فيها ملحقًا عسكريًا لمصر عام 1954، ويؤكد أنه منذ بداية عمله فى باريس كان جهده الأساسى منصرفًا إلى ترصد صفقات السلاح والمعدات الحربية، لا سيما الطائرات التى يبتزها عدونا الرئيسى إسرائيل أولًا بأول، ويعترف: «كانت مهمة عسيرة لأن هذه الصفقات كانت تتم خفية دون إعلان من أى من الطرفين، حتى بات أقرب إلى الإعجاز للحصول على معلومات دقيقة من مصادر موثوق بها غير مصادر العملاء المأجورين الذين يترددون على السفارات العربية لتزويدها بمعلومات أعدت على وجه اليقين فى المخابرات الفرنسية والإسرائيلية». ويكشف «عكاشة» عن مشاعره وقت أن سمع عبدالناصر، قائلا: «لم تقو قدماى على حملى فجلست»، وسألته: «أتُراك تمزح يا ريس؟.. قال: بل أنا جاد كل الجد، فإسرائيل تمتلك الآن القنبلة الذرية ومسؤوليتى تحتم على تملك مصر وسائل ردع هذا السلاح، ولذلك فنحن نحاول فى كل مكان، حتى فى الصين، فوعدته بطبيعة الحال بذل كل ما بوسعى ولم أخف عليه أنى أشك كثيرًا فى إمكانية تحقيق هذه الأمنية، وخرجت من عنده مذهولًا أحاول حصر ذهنى فى كيفية تبليغ هذه الرسالة، ولمن؟». كان أول ما قام به «عكاشة» بعد انصرافه من لقاء عبدالناصر هو محاولة معرفة شىء عن هذه القنبلة الذرية، ويذكر أنه انكب على ما يحتفظ به من مجلدات مجلة «ريالتيس» الفرنسية، ليستعيد قراءة مقال منشور فيها، بعنوان: «الدول التى تستطيع أن تمتلك القنبلة الذرية»..ويضيف: «كان الرئيس عبدالناصر فى لقائى به قد أشار علىّ بأن أطلب من الدكتور عبدالمعبود الجبيلى، رئيس هيئة الطاقة الذرية، الاحتياجات بالتفصيل، وكنت على معرفة وثيقة به منذ كنت ملحقًا عسكريًا بفرنسا، وكان أيامها يواصل دراسته العلمية بباريس، فأوضحت له المهمة التى عهد بها إلى رئيس الجمهورية، طالبًا تزويدى بالقدر اللازم من المعلومات التى تساعدنى فى تحقيق المهمة، فأعارنى كتاب «انتشار الأسلحة الذرية» الصادر عن معهد العلوم الاستراتيجية البريطانى، والذى يكشف عن أن فرنسا لا تملك أى حق للرقابة على مفاعل ديمونة الإسرائيلى الذى أنشأته لها، ثم انتقل إلى المعلومات التى حصلت عليها إسرائيل من الدول الغربية». يذكر «عكاشة» أنه طلب من «الجبيلى» أن يحدد له مطلب رئيس الجمهورية من فرنسا علميًا، فوضع أمامه أربع احتمالات، أولها كان الحد الأقصى وهو معونة فرنسية كاملة على أن تعوضنا فرنسا عن الوقت الزمنى الضائع بين معونتها لإسرائيل ومعونتها لنا، وثانيها برنامج متوسط، وثالثها الحد الأدنى، ورابعها أسوأ الفروض وهو تزويدنا بمفاعل لإنتاج البلوتونيوم ومدنا بالمواد النووية المختلفة ورخصة إنتاج الوقود، وأيا كانت المشروعات التى سنتعاون فيها فلا بديل عن أن تزودنا فرنسا بالتصميمات والرسومات النهائية وبالمعدات والمواد والأجهزة اللازمة لإقامة هذه المشروعات، وأن تتعاون معنا على التنفيذ فى كل مراحل الإنشاء والتركيب والاختبار والتشغيل والصيانة، وأن تمدنا بالمواد النووية وقطع الغيار، وتدريب الخبراء والفنيين المصريين فى المنشآت الفرنسية المشابهة واشتراكهم مع الخبراء الفرنسيين فى المراحل المختلفة للمشروع». هكذا تسلح ثروت عكاشة بالمادة العلمية اللازمة حول «القنبلة الذرية»، كى تكون سندًا له فى طرح الموضوع على الفرنسيين، كما طلب عبدالناصر منه حتى جاء الموعد الذى عرض فيه مطلبه.. يذكر: «فى يوم 23 فبراير، مثل هذا اليوم، 1966 التقيت بالمسيو «لوى جوكس» وزير الدولة الفرنسية لشؤون الإصلاح الإدارى بمقر وزارته، وبعد تبادل عبارات المجاملة التقليدية، عرضت عليه الموضوع، فقلت: «إنى مكلف برسالة شبه رسمية من رئيسنا أرجو إبلاغها للجنرال ديجول شخصيًا، ولعلمى بمكانتك المقدرة عنده، وحسن استماعه إليك ولثقتى بمصداقيتك لنا التى أثبتتها الظروف فى أحلك الأوقات قصدتك لإبلاغ هذه الرسالة». واستمر عكاشة فى طرح رسالة عبدالناصر.

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

الأكثر قراءة



print