الأحد، 29 نوفمبر 2020 10:31 م
الأحد، 29 نوفمبر 2020 10:31 م

هل تعيد مصر تقييم علاقتها بدول القارة السمراء؟

بعد معركة اليونسكو.. القمة الإفريقية تعتمد مشيرة خطاب كمرشحة للقارة ومندوبى الدول فى المنظمة ينقضون العهد.. و 3 أسباب تدفع مصر لعدم التسرع فى رد الفعل

هل تعيد مصر تقييم علاقتها بدول القارة السمراء؟ انتخابات اليونسكو
فى يوليو الماضى، وقبل 3 أشهر من انطلاق الانتخابات على منصب مدير عام منظمة "اليونسكو"، أعلنت القمة الأفريقية من أديس أبابا قرارًا بالإجماع، دعم السفيرة مشيرة خطاب.
الإثنين، 16 أكتوبر 2017 09:00 م
محمد سلمان
فى يوليو الماضى، وقبل 3 أشهر من انطلاق الانتخابات على منصب مدير عام منظمة "اليونسكو"، أعلنت القمة الأفريقية من أديس أبابا قرارًا بالإجماع، دعم السفيرة مشيرة خطاب، ووجهت القمة الشكر لكل الحكومات الإفريقية على دعم ما وصفته بـ"الترشيح الرسمى لمنصب لمدير عام اليونسكو" ممثلا فى السفيرة مشيرة خطاب .

وطالبت القمة كل من رئيس مفوضة الاتحاد الإفريقى، المجموعة الإفريقية فى اليونسكو، المجوعات الإفريقية وعمداء السلك الدبلوماسى الإفريقى فى مختلف العواصم، بتنفيذ تحركات جماعية للترويج لترشيح مشيرة خطاب واستقطاب تأييد دول العالم لها.

وبناء على هذا القرار الهام، بدأت السفيرة مشيرة خطاب فى سلسلة من السفريات حول دول القارة، وكذلك باقى الدول أعضاء المنظمة ضمن حملة الترويج الانتخابية الخاصة بها، وكذلك قامت الدبلوماسية المصرية ممثلة فى وزارة الخارجية بإيفاد ممثلين عنها، من ضمنهم السفير محمد العرابى، مدير حملة مشيرة خطاب ، والسفير حمدى لوزا لمختلف الدول الإفريقية التى أعلنت دعمها لمصر، للتنسيق حول الانتخابات، وتوجيه رسالة شكر على هذا الدعم .

وحرص وزير الخارجية السفير سامح شكرى على تقديم السفيرة مشيرة خطاب بوصفها "مرشحة القارة الإفريقية" فى كل تصريحاته وبياناته المختلفة، وهو الوصف الذى تم الاتفاق عليه مع مندوبى القارة الإفريقية، للتأكيد على أهمية الدعم الإفريقى، وأهمية وجود ممثل وحيد للقارة فى هذه الانتخابات الهامة، خاصة أن عدد الدول الإفريقية التى يحق لها التصويت فى انتخابات اليونسكو يصل لـ"17" دولة، وهو عدد كفيل جدًا فى حال الدعم الحقيقى أن يعطى دفعة قوية لأى مرشح .

نظريًا حالة الوحدة التى ظهرت خلال الحملة، وحتى يوم انطلاق الانتخابات، كانت تعكس مشهدًا مشرفًا بقوة، لاستعادة وحدة القارة الإفريقية، وتوحدها حول دعم ممثليها فى مختلف المحافل الدولية، وكذلك كانت تعطى إشارة أن مصر بدأت تجنى ثمار عودتها للقارة مرة أخرى.

 

واقع التصويت يهدم تصور " وحدة القارة "

 

ولكن على أرض الواقع كان المشهد مختلفًا تمامًا، فمع أول جولة لانتخابات اليونسكو،  تراجع مندوبى الدول الإفريقية عن التزامهم، وكشفت النتائج بوضوح عدم التزام التجمع الإفريقى بالكامل بدعم السفيرة مشيرة خطاب فى هذه الانتخابات، خاصة مع حصولها على 11 صوتًا فى الجولة الأولى، لم يكن من ضمنهم أصوات أفريقية سوى 3 أو 4 دول بحد أقصى .

توالت الجولات والمفاجآت، وظل مندوبى القارة الإفريقية على موقفهم، رغم محاولات رئيس مفوضية الاتحاد ، والبرلمان الأفريقى بإصدار بيانات للمطالبة بالالتزام بقرار دعم السفيرة مشيرة خطاب، لكن كل هذه المطالبات كانت دون جدوى حقيقية، حتى أن مصر لجأت هى الأخرى إلى إدارة معركتها فى هذه الانتخابات دون الارتكان بشكل قوى إلى الأصوات الإفريقية، التى لم تظهر دعمًا حقيقيًا .

 

 

هل تحتاج مصر لإعادة تقييم موقفها تجاه دول القارة ؟

 

 

وبعد انتهاء معركة الانتخابات، وخروج مصر منها بشكل مشرف، طالب البعض بتوجيه انتقاد قوى لدول القارة على عدم دعمها إلى حد مطالبة البعض بإعادة تقييم علاقتها مع دول القارة.

ورغم أن هذه الانتخابات كانت تعد امتحان حقيقى، يكشف عن مدى توحد القارة الإفريقية، وكذلك عن نجاح عودة مصر للقارة الإفريقية مرة أخرى، إلا أن هناك أسباب عدة تستدعى عدم التعامل بردود فعل متسرعة من قبل مصر تجاه موقف دول القارة فى هذه الانتخابات .

 

3 أسباب تستعدى عدم التعامل بردود فعل متسرعة تجاه إفريقيا

 

فى ظل تحليل المشهد بعد انتهاء المعركة، سنجد أول هذه الأسباب، أن التصويت فى هذه الانتخابات اعتمد على مندوبى الدول الإفريقية فى اليونسكو، وبالتأكيد مندوب أى دولة فى مؤسسة دولية هو من يمثل صوت وسياسة الدولة، إلا أنه فى النهاية هو شخص واحد وليس الدولة ككل، كما أن فكرة الاقتراع السرى فتحت بابا لحرية تصويت هؤلاء المندوبين دون قلق، من كشف عدم التزامهم بقرار حكوماتهم، أو بقرار القمة الإفريقية .

ثانى هذه الأسباب، أنه حتى وإن كان هناك دولا إفريقية قد اتخذت بالفعل موقفًا رافضًا لدعم مصر فى هذه الانتخابات او اعتذرت عن الالتزام بقرار القمة فإن ذلك أيضا طبيعى، فى إطار أن عودة مصر للقارة الأفريقية ليس مجرد عنوانًا، وإنما ملف متكامل يحتاج إلى الكثير من العمل، خاصة أن الأوضاع فى السنوات الماضية جعلت مصر غائبة إلى حد كبير عن دورها فى القارة .

وثالث  هذه الأسباب  وأهمها، أن ما يقوم به الرئيس السيسى، والقيادة السياسية المصرية بشكل عام تجاه القارة الإفريقية ، يعد بمثابة حجر الأساس الذى تضعه مصر مرة أخرى لنفسها فى القارة، وهو ما سيحتاج إلى مزيد من الجهد والوقت لاستعادة ما خسرناه فى سنوات عدة.

 


لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

print